السرخسي
160
المبسوط
الثالثة لان الشرط هو الحلف بطلاقها وذلك لا يتحقق في غير الملك بدون الإضافة إلى الملك فلهذا لا تطلق الا واحدة ولو قال عبده حر ان حلف بطلاق امرأته ثم قال لامرأته أنت طالق إن شئت لا يعتق عبده وليس هذا بيمين وان وجد الشرط والجزاء صورة بل هو مخير بمنزلة قوله أمرك بيدك أو اختاري فقد خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه رضى الله تعالى عنهن مع نهيه عن اليمين بالطلاق والدليل عليه انه يشترط وجود المشيئة منها في المجلس ولو كان يمينا لم يتوقت بالمجلس كقوله أنت طالق ان كلمت وكذلك إذا قال إذا حضت حيضة لم يعتق عبده لان هذا تفسير لطلاق السنة بمنزلة قوله أنت طالق للسنة وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يعتق لان هذا ليس بايقاع لطلاق السنة بدليل انه لو جامعها في الحيض ثم طهرت وقع الطلاق عليها ولو كان هذا كقوله للسنة لم يقع قلنا هو سنى من وجه فلا يحنث بالحيض وتطليق لوجود الشرط حقيقة واما إذا قال لها إذا حضت فأنت طالق أو إذا جاء غد فأنت طالق عتق عبده عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتق قال لان الحالف يكون مانعا نفسه من ايجاد الشرط وإنما يكون الكلام يمينا بذكر شرط يتصور المنع عنه فأما بذكر شرط لا يتصور المنع عنه لا يصير حالفا بطلاقها فلا يعتق عبده كما لو قال أنت طالق غدا ولكنا نقول الكلام يعرف بصيغته وقد وجد صيغة اليمين بذكر الشرط والجزاء ولم يغلب عليه غيره فكان يمينا بخلاف قوله أنت طالق غدا لأنه ما ذكر الشرط والجزاء إنما أضاف الطلاق إلى وقت وبخلاف قوله أنت طالق إن شئت أو إذا حضت حيضة لأنه غلب عليه معنى آخر كما بينا وبأن لم يكن في وسعه منع هذا الشرط لا يخرج من أن يكون يمينا كما لو جعل الشرط فعل انسان آخر لا يقدر على منعه من ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ( باب المساكنة ) ( قال ) رضي الله عنه وإذا حلف الرجل لا يساكن فلانا ولا نية له فساكنه في دار كل واحد منهما في مقصورة على حدة لم يحنث لان المساكنة على ميزان المفاعلة فشرط حنثه وجود السكنى مع فلان والسكنى المكث في مكان على سبيل الاستقرار والدوام فتكون المساكنة بوجود هذا الفعل منهما على سبيل المخالطة والمقارنة وذلك إذا سكنا بيتا واحدا