السرخسي
154
المبسوط
الرأس كالقلنسوة ولكن يجزيه من الطعام إذا كانت قيمته تساوي قيمة الطعام ولو أعطى عشرة مساكين ثوبا بينهم وهو ثوب كثير القيمة يصيب كل مسكين أكثر من قيمة ثوب لم يجزه من الكسوة لأنه لا يكتسى به كل واحد منهم ولكن يجزيه من الطعام قال ألا ترى أنه لو أعطى كل مسكين ربع صاع حنطة وذلك يساوى صاعا من تمر لم يجز عنه من الطعام ولو كان هذا المد من الحنطة يساوى ثوبا كان يجزئ من الكسوة دون الطعام وهذا تفسير لما أبهمه قبل هذا من أنه لا يجوز إقامة الطعام مقام الكسوة وتبين بهذا ان المراد هناك التمكين دون التمليك ولو أعطى مسكينا واحدا عشرة أثواب في مرة واحدة لم يجزه كما في الطعام وان أعطاه في كل يوم ثوبا حتى استكمل عشرة أثواب في عشرة أيام أجزأه كما في الطعام ( فان قيل ) الحاجة إلى الطعام تتجدد بتجدد الأيام والحاجة إلى الكسوة لا تتجدد بتجدد الأيام وإنما تتجدد في كل ستة أشهر أو نحو ذلك ( قلنا ) نعم الحاجة إلى الملبوس كذلك ولكنا أقمنا التمليك مقامه في باب الكسوة والتمليك يتحقق في كل يوم وإذا قام الشئ مقام غيره يسقط اعتبار حقيقة نفسه وهذا لان الحاجة إلى الملك لا نهاية لها إلا أنا لا نجوز أداء الكل دفعة واحدة للتنصيص على تفريق الأفعال وذلك بتفرق الأيام في حق الواحد وقد يحصل أيضا بتفرق الدفعات في يوم واحد إلا أنه ليس لذلك حد معلوم فقدرنا بالأيام وجعلنا تجدد الأيام في حق الواحد كتجدد الحاجة تيسيرا وان أعطى عشرة مساكين عبدا أو دابة قيمته تبلغ عشرة أثواب أجزأه من الكسوة باعتبار القيمة كما لو أدى الدراهم وإن لم تبلغ قيمته عشرة أثواب وبلغت قيمة الطعام أجزأه من الطعام لان مقصوده معلوم وهو سقوط الواجب به عنه فيحصل مقصوده بالطريق الممكن ولو أقام رجل البينة عليه أنه ملكه واخذه فعليه استقبال التكفير لان المؤدى استحق من يد المسكين فكأنه لم يصل إليه ولو كسا عن رجل بأمره عشرة مساكين أجزأ عنه وإن لم يعط عنه ثمنا لان فعل الغير يتنقل إليه بأمره كفعله بنفسه والمسكين يصير قابضا له أولا ثم لنفسه وقد بينا في الطعام مثله في الظهار ولو كساهم بغير أمره ورضى به لم يجز عنه لان الصدقة قد تمت من جهة المؤدي فلا يتصور وقوعها عن غيره بعد ذلك وان رضى به ولو أعطى عن كفارة ايمانه في أكفان الموتى أو في بناء مسجد أو في قضاء دين ميت أو في عتق رقبة لم يجز عنه لان الواجب إنما يتأدى بالتمليك إلى الفقير والتمليك لا يحصل بهذا وقد بينا مثله في الزكاة أنه