السرخسي

152

المبسوط

غير خادم له ولان الرقبة منصوص عليها فمع وجود المنصوص عليه في ملكه لا يجزيه الصوم وفي الكتاب علل فقال لان الصدقة تحل له وهذا يؤيد مذهب أبي يوسف رحمه الله الذي ذكره في الأمالي أنه إذا كان الفاضل من حاجته دون ما يساوي مائتين يجوز له التكفير بالصوم لان الصدقة تحل له فلا يكون موسرا ولا غنيا فاما ظاهر المذهب أنه إذا كان يملك فضلا عن حاجته مقدار ما يكفر به لا يجوز له التكفير بالصوم لان المنصوص عليه الوجود دون الغنى واليسار قال الله تعالى فمن لم يجد وهذا واجد وقد بينا في كتاب الاعتاق أن المعتبر في وجوب الضمان ملكه مقدار ما يؤدى به الضمان وإن كان اليسار منصوصا عليه هناك فهنا أولى وبينا في الظهار أنه لو أعطى كل مسكين صاعا عن ظهارين لا يجزيه إلا عن أحدهما في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى بخلاف ما إذا اختلف جنس الكفارة فكذلك في كفارة اليمين وان أعطى عشرة مساكين ثوبا عن كفارة يمين لم يجزه عن الكسوة لان الواجب عليه لكل مسكين كسوته وهو ما يصير به مكتسيا وبعشر الثوب لا يكون مكتسيا ويجزى من الطعام إذا كان الثوب يساويه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يجزيه الا بالنية لأنه يجعل الكسوة بدلا عن الطعام وهو إنما نواه بدلا عن نفسه فلا يمكن جعله بدلا عن غيره الا بنية وجه ظاهر الرواية أنه ناو للتكفير به وذلك يكفيه كما لو أدى الدراهم بنية الكفارة يجزيه وإن لم ينو أن يكون بدلا عن الطعام إلا أن أبا يوسف يقول الدراهم ليست بأصل فأداؤها بنية الكفارة يكون قصدا إلى البدل فاما الكسوة أصل فأداؤها بنية الكفارة لا يكون قصدا إلى جعلها بدلا عن الطعام ولكنا نقول عشر الثوب ليس بأصل في الكسوة لكل مسكين فهو وأداء الدراهم سواء مسلم حلف على يمين ثم ارتد ثم أسلم فحنث فيها لم يلزمه شئ لأنه بالردة التحق بالكافر الأصلي ولهذا حبط عمله قال الله تعالى ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وكما أن الكفر الأصلي ينافي الأهلية لليمين الموجبة للكفارة فكذلك الردة تنافى بقاء اليمين الموجبة للكفارة وإذا جعل الرجل لله على نفسه اطعام مسكين فهو على ما نوى من عدد المساكين وكيل الطعام لان المنوي من محتملات لفظه وهو شئ بينه وبين ربه وإن لم يكن له نية فعليه طعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة اعتبارا لما يوجبه على نفسه بما أوجب الله عليه من اطعام المساكين وأدنى ذلك عشرة مساكين في كفارة اليمين الا انه ان قال في نذره اطعام المساكين فليس له ان