السرخسي
146
المبسوط
كان موجودا لكونه في حكم الاجزاء فكذلك في اليمين وكفارة المملوك بالصوم ما لم يعتق لأنه أعسر من الحر المعسر لأنه لا يملك وان ملك ولا يجزى أن يعتق عنه مولاه أو يطعم ويكسو الا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه يقول للمولى أن يملكه حتى يتسرى بإذن مولاه وقد بينا هذا في كتاب الطلاق والنكاح وهذا بخلاف الحر إذا أمر انسانا ان يطعم عنه لان الحر من أهل ان يملك فيجوز أن يجعل هو متملكا بأن يكون المسكين قابضا له أولا ثم لنفسه والعبد ليس من أهل الملك لان الرق المنافى فيه موجود وبين صفة المالكية مالا والمملوكية مالا مغايرة على سبيل المنافاة والمكاتب والمدبر وأم الولد في هذا بمنزلة القن والمستسعى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كذلك لأنه بمنزلة المكاتب وان صام المعسر يومين ثم وجد في اليوم الثالث ما يعتق فعليه التكفير بالمال لانعدام شرط جواز البدل قبل حصول المقصود به والأولى أن يتم صوم يومه وان أفطر فلا قضاء الا على قول زفر رحمه الله تعالى وهذا والصوم المظنون سواء ذمي حلف على يمين ثم أسلم ثم حنث في يمينه لم يكن عليه كفارة عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه الكفارة لأنه من أهل اليمين فان المقصود من اليمين الحظر أو الايجاب والذمي من أهله قال الله تعالى ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم فقد جعل للكافرين يمينا والدليل عليه أنه يستحلف في المظالم والخصومات بالله وانه من أهل الطلاق والعتاق ومن أهل اليمين بالطلاق والعتاق فيكون من أهل اليمين بالله تعالى وإذا انعقدت يمينه يلزمه الكفارة عند الحنث ان حنث قبل الاسلام كفر بالمال لأنه ليس من أهل التكفير بالصوم ونظيره العبد يلزمه الكفارة بالتكفير بالصوم لأنه ليس بأهل للتكفير بالمال وان حنث بعد الاسلام كفر بالصوم إذا لم يجد المال والدليل على أن الكافر أهل للكفارة ان في الكفارة معنى العقوبة ومعنى العبادة فيجب على الكافر بطريق العقوبة وعلى المسلم بطريق الطهرة كالحدود فإنها كفارات كما قال صلى الله عليه وسلم الحدود كفارات لأهلها ثم تقام على المسلم التائب تطهرا وعلى الكافر عقوبة ( وحجتنا ) في ذلك حديث قيس بن عاصم المنقري حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني حلفت في الجاهلية أو قال نذرت فقال صلى الله عليه وسلم هدم الاسلام ما كان في الشرك ولان وجوب الكفارة باعتبار هتك حرمة اسم الله تعالى بالحنث وما فيه من الشرك أعظم من ذلك فقد هتك حرمة اسم الله تعالى باصراره على الشرك بأبلغ الجهات