السرخسي
130
المبسوط
ما يجرى على اللسان من غير قصد في الماضي كان أو في المستقبل وهو احدى الروايتين عن ابن عباس قال اليمين اللغو يمين الغضب وروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في تفسير اللغو قول الرجل لا والله بلى ولله وهو قول عائشة رضى الله تعالى عنها وتأويله عندنا فيما يكون خبرا عن الماضي فان اللغو ما يكون خاليا عن الفائدة والخبر الماضي خال عن فائدة اليمين على ما قررنا فكان لغوا فأما الخبر في المستقبل عدم القصد لا يعدم فائدة اليمين وقد ورد الشرع بأن الهزل والجد في اليمين سواء ولما أخذ المشركون حذيفة بن اليمان رضي الله عنه واستحلفوه أن لا ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم أوف لهم بعهودهم ونحن نستعين بالله عليهم والمكره غير قاصد ومع ذلك أمره بالوفاء به فدل أن عدم القصد لا يمنع انعقاد اليمين ممن هو من أهله وتأويل قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان رفع الاثم ومن السلف من قال اللغو هو اليمين المكفرة وهذا باطل فان الله تعالى عطف اليمين التي فيها الكفارة على اللغو والشئ لا يعطف على نفسه ومنهم من يقول يمين اللغو اليمين على المعصية وقال بعضهم لا كفارة فيها وقال بعضهم في محبطة بالكفارة أي لا مؤاخذة فيها بعد الكفارة وهذا أيضا فاسد فان كون الفعل معصية لا يمنع عقد اليمين عليه ولا يخرجه عن كونه سببا للكفارة كالظهار فإنه منكر من القول وزور ثم كان موجبا للكفارة عند العود وهذا النوع لا يتحقق الا في اليمين بالله تعالى فأما في الشرط والجزاء لا يتحقق اللغو هكذا ذكره ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى لأن عدم القصد لا يمنع وقوع الطلاق والعتاق ( فان قيل ) فما معنى تعليق محمد رحمه الله تعالى نفى المؤاخذة في هذا النوع من الرجاء بقوله نرجو أن لا يؤاخذ الله تعالى بها صاحبها وعدم المؤاخذة في اليمين اللغو منصوص عليه وما عرف بالنص فهو مقطوع به ( قلنا ) نعم ولكن صورة تلك اليمين مختلف فيها فإنما علق بالرجاء نفي المؤاخذة في اللغو بالصورة التي ذكرها وذلك غير معلوم بالنص مع أنه لم يرد بهذا اللفظ التعليق بالرجاء إنما أراد به التعظيم والتبرك بذكر اسم الله تعالى كما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مر بالمقابر قال صلى الله عليه وسلم السلام عليكم ديار قوم مؤمنين وانا إن شاء الله بكم لاحقون وما ذكر الاستثناء بمعنى الشك فإنه كان متيقنا بالموت وقد قال الله تعالى انك ميت وانهم ميتون ولكن معنى ذكر الاستثناء