السرخسي

124

المبسوط

المعنيين ولو لم يكن له وارث غير أمه لم يكن لها من الميراث شئ لما بينا أنه لا يرث من النساء بالولاء الا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن وكان الميراث لأقرب الناس منها من العصبات لأنها لما لم ترث شيئا كانت كالميتة فان ادعاه الأب وهو حي ثبت نسبه منه لان النسب قد استتر باللعان بعدما كان ثابتا منه بالفراش وبقي موقوفا على حقه فإذا ادعاه في حال قيام حاجته ثبت نسبه منه ورجع ولاء مواليه العتاقة والموالاة إليه ويرجع عاقلة الأم بما عقلوا عنهم على عاقلة الأب وما كانوا متبرعين في هذا الأداء بل كانوا مجبرين عليه في الحكم فيرجعون عليهم وقد بينا الفرق بين هذا وبين ما إذا جر الأب ولاء الولد بعدما عقل عنه موالي الأم وإنما يرجعون على عاقلة الأب لما بينا أن النسب إنما يثبت من وقت العلوق فتبين أن عاقلة الأم أدوا ما كان مستحقا على عاقلة الأب وإن كان الابن ميتا لم تجز دعوة الأب إلا أن يكون بقي له ولد لأنه بالموت استغنى عن النسب فدعوى الأب لا تكون اقرارا بالنسب بل تكون دعوى للميراث وهو في ذلك متناقض فان خلف الولد ابنا فحاجة ابن الابن كحاجة الابن في تصحيح دعوى الأب ولو كان ولد الملاعنة بنتا فماتت وتركت ولدا ثم ادعاه الأب جازت دعوته في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لان موتها عن ولد كموت ابن الملاعنة عن ولد وهذا لان ولدها محتاج إلى اثبات نسب أمه ليصير كريم الطرفين وفى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لم تجز دعوته لان نسبة هذا الولد إلى أبيه دون أمه فان الولد من قوم أبيه ألا ترى أن إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه كان من قريش وأن أولاد الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة فلا معتبر بوجود هذا الولد لما لم يكن منسوبا إليها فلهذا لا تصح دعوة الأب وإن كان ولد الملاعنة أعتق عبدا ثم مات لاعن ولد فادعى الأب نسبه لم يصدق باعتبار بقاء مولاه لان الولاء أثر الملك ولو بقي له أصل الملك على العبد لم يصدق هو في الدعوة باعتباره فبقاء الولاء أولى وهذا لأنه إنما يعتبر بقاء من يصير منسوبا إليه بالنسب إذا صحت دعوته والمولى لا يصير منسوبا إليه بالنسب وإذا لاعن بولدي توأم ثم أعتق أحدهما عبدا ومات فادعى الأب الحي منهما ثبت نسبهما لأنهما خلقا من ماء واحد فبقاء أحدهما محتاجا إلى النسبة كبقائهما