السرخسي

111

المبسوط

مدبر البائع قد عتق بموته والبائع كان مقرا أنه ملك المشتري وان اقراره فيه نافذ فيحكم بعتقه وولاؤه موقوف فان صدقه الورثة لزم الولاء البائع استحسانا لما قلنا أمة بين رجلين شهد كل واحد منهما أنها ولدت من صاحبه وصاحبه ينكر فإنها تبقى موقوفة لا تخدم واحدا منهما لان كل واحد منهما يتبرأ عنها ويزعم أنها أم ولد صاحبه وان حقه في ضمان نصف القيمة على صاحبه فتبقي موقوفة حتى يموت أحدهما فإذا مات أحدهما عتقت لان الحي منهما مقر بأنها كانت أم ولد للميت وقد عتقت بموته والميت منهما كان مقرا بأنها أم ولد الحي وان اقراره فيها نافذ فيعتق باتفاقهما وولاؤها موقوف لان كل واحد منهما ينفيه عن نفسه أمة لرجل معروفة انها له ولدت من آخر فقال رب الأمة بعتكها بألف وقال الآخر بل زوجتنيها فالولد حر لان في زعم والده أنه ملك لمولى الأمة فإنه استولدها بالنكاح ومولى الأمة يزعم أنه حر لأنه باعها من أب الولد وإنما استولد ملك نفسه فيثبت حرية الولد لاتفاقهما على ذلك عند اقرار مولى الأمة به وولاؤه موقوف لان مولى الأمة ينفي ولاءه عن نفسه ويقول هو حر الأصل علق في ملك أبيه والجارية موقوفة بمنزلة أم الولد لا يطأها واحد منهما ولا يستخدمها ولا يستغلها لان أب الولد يتبرأ عنها لانكاره الشراء ويزعم أنها أمة لمولاها ومولاها يقول هي أم ولد لأب الولد لأني قد بعتها منه فتبقي موقوفة بمنزلة أم الولد لان مولاها أقر بذلك وأب الولد مقر بأن اقرار مولاها فيها نافذ فإذا مات أب الولد عتقت لان مولاها مقر بأنها عتقت بعد موت أب الولد لكونها أم ولد وأب الولد كان مقرا بأن اقرار مولاها فيها نافذ فلهذا عتقت وولاؤها موقوف لان كل واحد منهما ينفيه عن نفسه ويأخذ البائع العقر من أب الولد قصاصا من الثمن لتصادقهما على وجوب هذا القدر من المال له عليه فان أب الولد يزعم أنه دخل بها بالنكاح فعليه صداقها لمولاها ومولاها يزعم أنه باعها منه فعليه الثمن وبعد ما تصادقا على وجوب المال في ذمته لا يعتبر اختلافهما في السبب ولكن يؤمر من عليه بأن يؤدى ذلك من الوجه الذي يدعيه ويقبضه الآخر من الوجه الذي يدعى أنه واجب له رجل أقر أن أباه أعتق عبده في صحته أو في مرضه ولا وارث له سواه فولاؤه موقوف في القياس ولا يصدق على الأب لأنه أقر بما لا يملك انشاءه فإنه لا يملك أن يلزم ولاءه أباه بانشاء العتق فلا يصدق في الاقرار به لكونه متهما في حق أبيه ولان الولاء كالنسب وبإقرار الوارث