السرخسي
222
المبسوط
للامر إليها وهو يحتمل العموم والخصوص بخلاف قوله اختاري فإنه أمر بالفعل فلا يحتمل معنى العموم وإن لم ينو الثلاث فهي واحدة بائنة وعن ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى هي ثلاث ولا يصدق في القضاء إذا قال نويت واحدة لأنه فوض إليها بهذا الكلام جنس ما يملك عليها وذلك ثلاث ولكنا نقول التفويض قد يكون خاصا وقد يكون عاما فإذا نوى الواحدة فقد قصد تفويضا خاصا وهو غير مخالف للظاهر وكذلك أن نوى الطلاق فقط لأنه لا يثبت الا القدر المتيقن عند الاحتمال وكذلك أن نوى اثنتين لان هذا نية العدد وهي لا تسع في هذا اللفظ فتكون واحدة بائنة ( قال ) وإذا قال لها أمرك بيدك ثم قال لها أمرك بيدك بألف درهم فقالت قد اخترت نفسي فهي بائن بتطليقتين والألف عليها لازمة لان كلامها جواب للايجابين جميعا وأحدهما ببدل والآخر بغير بدل وإنما يقعان معا عند اختيارها نفسها فيلزمها المال لان الطلاق بجعل يصادفها وهي منكوحة كالتي هي بغير جعل ( قال ) وإذا قال لها امرك في يدك ينوى ثلاثا ثم قال لها أمرك بيدك على ألف درهم ينوى ثلاثا فقبلت ذلك ثم قالت قد اخترت نفسي بالخيار الأول كان المال عليها لازما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان الامرين قد صارا أمرا واحدة معناه ان الزوج لا يملك عليها الا الثلاث والذي أوجبه بجعل هو الذي تضمنه الكلام الأول وقد قبلت ذلك وأوقعت فيلزمها المال توضيحه ان ذكرها الترتيب لغو على أصل أبي حنيفة فيبقي قولها اخترت نفسي فيكون جوابا للكلامين ويلزمها المال وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هي طالق ثلاثا ولا يلزمها المال لأنها بالاختيار أوقعت ما تضمنه الكلام الأول وقد كان ذلك بغير جعل ( قال ) وان قال لها أمرك بيدك اليوم أو قال في اليوم فان اختارت زوجها فقد بطل خيارها وإن لم تختر شيئا فلها الخيار إلى غروب الشمس وذكر بشر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى فرقا بين قوله اليوم وبين قوله في اليوم فقال إذا قال في اليوم فلها الخيار في مجلسها لوجود حرف في فان المظروف قد يشغل جزءا من الظرف فإنما جعل لها الخيار في جزء من اليوم بخلاف قوله اليوم فان ذلك تصريح بالخيار في جميع اليوم ولكن هذا الفرق ضعيف والمقصود في الوجهين جميعا توقيت الخيار باليوم ( قال ) وإذا قال الزوج جعلت أمرك بيدك أمس فلم تختاري شيئا وقالت هي بل قد اخترت فالقول قول الزوج مع يمينه على علمه لأنها أخبرت بما لا تملك انشاءه وتدعي وقوع الطلاق عليها والزوج