السرخسي

213

المبسوط

من ايقافها متى شاء فكان ذلك كمشيئتها في حكم تبدل المجلس إلا أن تكون الدابة واقفة أو سائرة فاختارت نفسها متصلا بتخيير الزوج من غير سكوت بين الكلامين فحينئذ يصح اختيارها لان دليل الاعراض إنما يتحقق بسكوتها بعد تخيير الزوج ولم يوجد وكذلك أن كان معها على تلك الدابة أو كانا في محمل واحد وهكذا الجواب في البيع ان اتصل قبول المشتري بايجاب البائع من غير سكتة بينهما في هذا الفصل ينعقد البيع وإلا فلا وان خيرها وهي في صلاة مكتوبة فأتمت صلاتها لم يبطل خيارها لأنها ممنوعة عن قطع الصلاة قبل اتمامها فلا تتمكن من الاختيار ما لم تفرغ ودليل الاعراض بترك الاختيار بعد التمكن منه والوتر في هذا كالمكتوبة لأنها ممنوعة من قطعها قبل الاتمام فأما في التطوع إذا كانت في الشفع الأول فأتمت ذلك الشفع لا يبطل خيارها لأنها ممنوعة من ابطال العمل والركعة الواحدة لا تكون صلاة معتبرة كما قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه والله ما أجزت ركعة قط وان تحولت إلى الشفع الثاني بطل خيارها لان كل شفع من التطوع صلاة على حدة فاشتغالها بالشفع الثاني دليل الاعراض بمنزلة ما لو افتتحت الصلاة بعدما خيرها الزوج وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى في الأربع قبل الظهر إذا كانت في الشفع الأول حين خيرها فأتمت أربعا لم يسقط خيارها لأن هذه الأربع تؤدى بتسليمة واحدة عادة وان كانت قاعدة فدعت بطعام فطعمت يبطل خيارها لان مجلسها تبدل حين دعت بطعام فقد صار مجلسها مجلس الأكل وهذا دليل الاعراض والتهاون منها بخلاف ما لو أكلت شيئا يسيرا من غير أن تدعو بالطعام فذلك القدر لقلته لا يبدل المجلس فلا يكون ذلك دليل الاعراض بل ذلك منها تفريغ نفسها لما حزبها وكذلك أن شربت ماء لأنها إنما شربت لتتمكن من الكلام ففي حالة المشاجرة قد يجف فم المرء فلا يقدر على الكلام ما لم يشرب فلا يكون ذلك دليل الاعراض بل ذلك منها تفريغ نفسها ولو نامت أو امتشطت أو اغتسلت أو اختضبت في ذلك المجلس فهذا كله دليل الاعراض لاشتغالها بعمل آخر لا تحتاج إليه وليس ذلك من عمل الاختيار وكذلك أن جامعها فتمكينها من أدل الدلائل على اعراضها وكذلك أن أقامها من مجلسها اما لأنها طاوعته في القيام أو لأنها تركت الاختيار حتى أقامها فذلك دليل الاعراض منها وكذلك هذا كله في قوله أمرك بيدك وأنت طالق إن شئت لتوقتهما بالمجلس وان لبست ثيابها من غير أن تقوم لم يبطل خيارها لأنها إنما تلبس لتكون مستترة منه إذا اختارت