السرخسي
200
المبسوط
في الكلام الأول شاءت غير ما جعله الزوج شرطا لان الشرط مشيئتها الثلاث وقد شاءت الواحدة واشتغالها بمشيئة أخرى يكون ردا للمشيئة التي جعلها الزوج شرطا فكان هذا بمنزلة قولها لا أشاء ولو قالت ذلك لم يكن لها مشيئة بعده فكذلك هنا بخلاف الأول فان كلامها موصول هناك وبتأخره بين انه ايجاد للشرط لا رد للمشيئة ولو قالت قد شئت ان شاء أبى كان هذا باطلا لان الشرط مشيئتها وما أنت به إنما علقت مشيئتها بمشيئة أبيها والتعليق غير التنجيز ألا ترى ان المفوض إليها تنجيز الطلاق لا تمليك التعليق ثم اشتغالها بالتعليق بمنزلة قيامها في خروج الامر من يدها فلا مشيئة لها بعد ذلك وان كانت في المجلس ولو قال لها إذا شئت فأنت طالق أو متي شئت كان لها ان تشاء في المجلس وبعد القيام من المجلس متى شاءت مرة واحدة لان كلمة إذا ومتى للوقت فكأنه قال أي وقت شئت فيكون موجب هذا الحرف تعدى المشيئة إلى ما بعد المجلس من الأوقات لا التكرار فكان لها المشيئة مرة واحدة في أي وقت شاءت وكذلك قوله إذا ما شئت أو متى ما شئت ولو قال لها أنت طالق كلما شئت كان لها ذلك أبدا كلما شاءت مرة بعد أخرى حتى يقع عليها ثلاث تطليقات لان كملة كلما تقتضي التكرار وإن شاءت مرة واحدة وصارت طالقا واحدة وانقضت عدتها ثم تزوجها كان لها المشيئة أيضا لبقاء بعض التطليقات المملوكة له ولو شاءت ثلاث مرات ثم تزوجها بعد زوج فلا مشيئة لها لان كلامه إنما يتناول التطليقات المملوكة ولم يبق منها شئ بعد وقوع الثلاث وفى هذا خلاف زفر وقد بيناه ولو أنها شاءت مرتين ووقع عليها تطليقتان وانقضت عدتها فتزوجت بزوج آخر ودخل بها ثم عادت إليه تعود بثلاث في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ولها المشيئة في ذلك كله مرة بعد مرة لبقاء شئ من التطليقات المملوكة له وقد قررنا هذا الفرق فيما سبق أنه إذا بقي شئ مما تناوله عقده واستفاد من جنسه يتعدى حكم ذلك العقد إليه بخلاف ما إذا لم يبق شئ منه وكذلك لو لم تشأ حتى طلقها الزوج ثلاثا فلا مشيئة لها بعد ذلك وان عادت إليه بعد الزوج بخلاف ما لو طلقها واحدة أو اثنتين ولو لم تشأ شيئا وردت المشيئة كان ردها باطلا لان ردها إعراض بمنزلة قيامها عن المجلس وفي لفظ كلما لا تبطل مشيئتها بقيامها فكذلك بردها وهذا لان شرط المشيئة في حكم الرد كسائر الشروط ولو علق الطلاق بدخولها الدار فردت كان ردها باطلا ألا ترى أن في جانب الزوج جعل هذا في اللزوم والتعليق بشرط آخر سواء ( قال ) ولو