السرخسي
170
المبسوط
بولدها إلى مصر آخر لما فيه من الاضرار بالزوج بقطع ولده عنه إلا أن يكون بين المصرين قرب بحيث لو خرج الزوج لمطالعة الولد أمكنه الرجوع إلى منزله قبل الليل فحينئذ هذا بمنزلة محال مختلفة في مصر ولها أن تتحول من محلة إلى محلة وإن كان تزوجها في ذلك المصر الذي يريد الرجوع إليه ونقلها إلى هذا المصر فإن كانت من أهل هذا المصر فلها أن تخرج بولدها إليه لان الانسان إنما يتزوج المرأة في مصر ليقيم معها فيه وإنما ساعدته على الخروج لأجل النكاح فإذا ارتفع كان لها ان تعود إلى مصرها لان في المقام في الغربة نوع ذل ولها ان تخرج بولدها لأنها بأصل النكاح استحقت المقام بولدها في ذلك المصر فإنما تستوفى ما استحقت لا ان نقصد الاضرار بالزوج وإن لم تكن من أهل ذلك المصر الذي تزوجها فيه فان أرادت ان تخرج بولدها إلى مصرها لم يكن لها ذلك لان أصل العقد ما كان في مصرها واختيارها الغربة لم يكن بسبب النكاح فلا يكون لها ان ترجع بولدها إلى مصرها ولكن يقال لها اتركي الولد واذهبي حيث شئت وكذلك أن أرادت الخروج إلى مصر آخر لأنها في ذلك المصر غريبة كما هنا فلا تقصد بالخروج إليه دفع وحشة الغربة إنما تقصد قطع الولد عن أبيه وان أرادت ان تخرج به إلى المصر الذي كان تزوجها فيه فليس لها ذلك أيضا لأنها غريبة في ذلك المصر كما هنا وفي الجامع الصغير يقول انظر إلى عقدة النكاح أين وقع وهذه إشارة إلى أن لها ان تخرج بالولد إلى موضع العقد كما لو كان تزوجها في مصرها والأصح انه ليس لها ذلك لأنها تقصد الاضرار بالزوج لا دفع الوحشة عن نفسها بالخروج إلى ذلك الموضع ولان الزوج ما أخرجها إلى دار الغربة بخلاف ما إذا تزوجها في مصرها وإن كان أصل النكاح في رستاق له قرى متفرقة فأرادت أن تخرج بولدها من قرية إلى قرية فلها ذلك أن كانت القرى قريبة بعضها من بعض على الوجه الذي بينا لأنه ليس فيه قطع الولد عن أبيه وان كانت بعيدة فليس لها ذلك الا ان تعود إلى قريتها وقد كان أصل النكاح فيها وكذلك أن أرادت ان تعود من القرية إلى المصر وان أرادت أن تخرج بولدها من مصر جامع إلى قرية قريبة فليس لها ذلك إلا أن يكون النكاح وقع في تلك القرية فتخرج إليها لأنها بأصل العقد استحقت المقام في قريتها بولدها وإن لم يكن أصل النكاح فيها فإنها تمنع من الخروج بولدها لان في أخلاق أهل الرستاق بعض الجفاء قال صلى الله عليه وسلم أهل الكفور من أهل القبول ففي خروجها بولدها إلى القرية من المصر اضرار بالولد لأنه يتخلق بأخلاقهم