السرخسي

160

المبسوط

لا يقع ما لم يشرف على الموت ويتعلق حقها بماله وإن كان قال قبل موتى بشهرين أو بأكثر من ذلك ثم مات قبل مضى الشهرين لم يقع الطلاق ولها الميراث لان الوقت الذي أضاف إليه الطلاق يوجد بعد كلامه وان عاش مثل ما سمى أو أكثر ثم مات وقع عليها الطلاق قبل موته بما سمى ولا ميراث لها منه لأن العدة قد تنقضي في شهرين بثلاث حيض وكذلك لو كان وقت وقوع الطلاق مريضا إذا كان الكلام في الصحة وان كانت صغيرة أو آيسة فعدتها ثلاثة أشهر ولها الميراث إلا أن يسمى من الوقت ثلاثة أشهر أو أكثر وهذا كله قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فأما عندهما لا يقع الطلاق في شئ من ذلك وان وقت سنة ولها الميراث لان عندهما الموت في معنى الشرط فلو وقع الطلاق لوقع بعده ( قال ) وإذا قال لها وهو صحيح أنت طالق ثلاثا قبل موتى بشهر ثم مات فجأة بغير مرض فلها الميراث لأنه ذكر الموت فيما وقع عليها من الطلاق فيصير به فارا من ميراثها وان استند الوقوع إلى حالة الصحة إذا مات قبل انقضاء العدة ( قال ) وإذا طلق المريض امرأته واحدة بائنة ثم تزوجها في عدتها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فعليها عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى باعتبار أن الدخول السابق على العقد الثاني يجعل كالموجود بعده وقد بينا هذا في كتاب النكاح فلها المهر كاملا والميراث وله عليها الرجعة ما دامت في العدة وكذلك لو كان الطلاق الأول في الصحة وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله تعالى لا رجعة له عليها ولها نصف المهر وتتم بقية عدتها من الطلاق الأول لان الطلاق في النكاح الثاني حصل قبل الدخول ولم يبين حكم الميراث ولا ميراث لها منه عند محمد رحمه الله تعالى لأنه لم يلزمها العدة بالطلاق الثاني لأنه طلاق قبل الدخول وحكم الفرار لا يثبت بالطلاق قبل الدخول ( قال ) وإذا اختلعت نفسها من زوجها في مرضه أو جعل أمرها بيدها فطلقت نفسها فلا ميراث لها منه لان وقوع الفرقة بفعلها إما بقبولها البدل أو بايقاعها الطلاق على نفسها وهذا أبين في اسقاط حقها من سؤال الطلاق ( قال ) وإذا قال المريض لامرأته وهي أمة أنت طالق غدا ثلاثا وقال المولى لها أنت حرة غدا فجاء الغد وقع الطلاق والعتاق معا ولا ميراث لها منه لان الزوج حين تكلم بالطلاق لم يقصد الفرار إذ لم يكن لها حق في ماله يومئذ ولان الطلاق والعتاق يقعان معا لان كل واحد منهما مضاف إلى الغد ثم العتق يصادفها وهي رقيقة فكذلك