السرخسي
148
المبسوط
وامرأته تميمية لم تطلق وكذلك لو قال فلانة العمياء طالق وامرأته صحيحة العينين فان نوى امرأته بهذا كله طلقت لأنه قصد الايقاع عليها بذكر اسمها وما زاد على ذلك فضل من الكلام وفي هذا تشديد عليه فتعمل نيته وإن كان اسم امرأته زينب فقال فلانة طالق يعنى امرأته وإنما قال فلانة ولم يسمها فالطلاق واقع عليها وإن لم يعنها لم تطلق لأنه أوقع الطلاق بذكر مطلق الاسم ومطلق الاسم كما يتناولها يتناول غيرها فكان هذا بمنزلة الايقاع بلفظ الكناية فينوي في ذلك لكون اللفظ مبهما محتملا وإذا شهد شاهد على تطليقتين وشاهد على ثلاث والزوج يجحد ذلك أو شهد شاهد بتطليقة والآخر بتطليقتين أو شاهد بتطليقة والآخر بثلاث لم تقبل هذه الشهادة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما وابن أبي ليلى تقبل على الأقل لان المعتبر اتفاق الشاهدين في المعني دون اللفظ حتى لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالتخلي تقبل وقد اتفق الشاهدان على الأقل لان الأقل موجود في الأكثر فصار كما لو شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعى يدعي الأكثر تقبل شهادتهما على الأقل وكذلك لو شهد أحدهما أنه قال لها أنت طالق والآخر أنه قال لها أنت طالق وطالق أو شهد أحدهما أنه طلقها والآخر أنه طلقها وضرتها تقبل شهادتهما على طلاقها لاتفاق الشاهدين عليه ولان الموافقة كما تراعى بين الشاهدين تراعى بين الدعوى والشهادة ثم لو ادعى الفين وشهد شاهدان بألف تقبل الشهادة بالاتفاق فكذلك إذا شهد أحد الشاهدين بألف والآخر بألفين ينبغي أن تقبل على الأقل وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول اختلف الشاهدان في المشهود به لفظا ومعنى فلا تقبل الشهادة كما لو قال أحدهما أنه قال لها أنت خلية والآخر أنه قال لها أنت برية وإنما قلنا ذلك لان أحدهما شهد بالواحدة والاخر بثنتين أو بثلاث والواحدة أصل العدد لا تركب فيها والاثنان والثلاث اسم لعدد مركب فكانت المغايرة بينهما على سبيل المضادة ومن حيث إن اللفظ الواحد غير التثنية والجمع والدليل عيه ان مدعى الاثنين أو الثلاثة لا يكون مقرا بالواحد إذ لو كان مقرا بالواحد لكان مرتدا بالشرك بعد ذلك فينبغي ان تقبل ولان التطليقتين اسم واحد والتطليقة كذلك وبزيادة حرف يتغير الاسم كما يقال زيد وزياد ونصر وناصر وكذلك في الألف والألفين وإذا ثبتت المغايرة كان على كل واحد من الامرين شاهد واحد فلا يتمكن القاضي من القضاء بشئ بخلاف الألف مع الألف