السرخسي
137
المبسوط
بحرف أو فلا يقع عليها شئ وان قال أنت طالق أو غير طالق أو قال أنت طالق أولا أو قال أنت طالق أولا شئ لم يقع عليها شئ لأنه إنما أدخل حرف الواو بين طلاق وغير طلاق فتخرج به كلمة الايقاع من أن تكون عزيمة فلا يقع شئ كما لو قال لعبده أنت حر أو عبد وان قال أنت طالق واحدة في اثنتين فهو ثلاث لان حرف في قد يكون بمعنى الواو لان حروف الصلات يقوم بعضها مقام بعض وان نوى واحدة مع اثنتين يقع ثلاث أيضا سواء دخل بها أو لم يدخل بها لان حرف في يذكر بمعنى مع قال الله تعالى فأدخلي في عبادي أي مع عبادي ويقال دخل الأمير البلدة في جنده أي مع جنده وان نوى حساب الضرب فهي واحدة عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى اثنتان لان هذا شئ معروف عند أهل الحساب ان واحد إذا ضرب في اثنين يكون اثنين فيحمل كلامه عليهما إذا نوى ولكنا نقول الضرب إنما يكون في الممسوحات لا في الطلاق وتأثير الضرب في تكثير الاجزاء لا في زيادة المال والتطليقة الواحدة وان كثرت أجزاؤها لا تصير أكثر من واحدة كما لو قال أنت طالق نصف تطليقة وسدسها وثلثها لم يقع الا واحدة فهذا مثله وعلى هذا لو قال اثنتين في اثنتين ونوى الضرب عندنا تطلق اثنتين وعند زفر رحمه الله تعالى ثلاثا لان اثنين في اثنين يكون أربعة ولكن الطلاق لا يكون أكثر من ثلاث وعلى هذا مسائل الاقرار إذا قال لفلان علي عشرة دراهم في عشرة دراهم ونوى حساب الضرب فعليه عشرة عندنا ومائة عند زفر رحمه الله تعالى وان نوى عشرة وعشرة فعليه عشرون وكذلك لو قال درهم في دينار أو كر حنطة في كر شعير لم يكن عليه الا المذكور أولا عندنا إلا أن يقول نويت الواو أو حرف مع فيلزمه جميع ذلك حينئذ ويحلفه القاضي بالله ما أردت الاقرار بذلك كله يعنى إذا كان الخصم مدعيا بجميع ذلك ( قال ) وإن كان له ثلاث نسوة فقال فلانة طالق ثلاثا وفلانة أو فلانة فالأولى طالق والخيار إليه في الأخريين يوقع على أيتهما شاء لان حرف التخيير إنما ذكر بين الأخريين فكان كلامه عزيمة في الأولى فيقع الطلاق عليها ويخير في الأخريين بمنزلة قوله هذه طالق واحدى هاتين وكذلك الجواب في العتق وقد بينا الفرق بين هذين الفصلين وبين قوله والله لا أكلم فلانا وفلانا أو فلانا فيما أمليناه من شرح الجامع واستوضح في الكتاب هذه المسألة بما إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا وقد استقرضت ألف درهم من فلان أو فلان كان الطلاق واقعا عليها وهو مخير في الألف يقر بها