السرخسي

135

المبسوط

ثلاثا كانت له نية أو لم تكن لأنه صرح بايقاع كل الطلاق وهو ثلاث ومع التصريح لا حاجة إلى النية وان قال أنت طالق أخبث الطلاق أو أشد الطلاق أو أعظم الطلاق أو أكبر الطلاق فهذا كله باب واحد فان نوى ثلاثا فثلاث وان نوى واحدة أو لم يكن له نية فهي واحدة بائنة لما بينا ان معنى العظم والكبر والشدة يظهر في الحكم فهذا وقوله طالق بائن سواء وان قال أنت طالق أكبر الطلاق فهي ثلاث لا يدين فيها إذا قال نويت واحدة لان الكثرة والقلة في العدد فقد صرح بايقاع أكثر ما يملك عليها من الطلاق ومع التصريح لا حاجة إلى النية ولو قال أسوء الطلاق أو شره أو أفحشه فهو وقوله أخبث الطلاق سواء على ما بينا وان قال أكمل الطلاق أو أتم الطلاق فهي واحدة رجعية لأنه ليس في لفظه ما ينبئ عن العظم والشدة ولو قال أنت طالق طول كذا أو عرض كذا فهي واحدة بائنة لان الطول والعرض فيه إشارة إلى معنى الشدة فان الامر إذا اشتد على انسان يقول كان لهذا الامر طول وعرض فتكون واحدة بائنة ولا تكون ثلاثا وان نواها لان الطول والعرض للشئ الواحد فكأنه قال أنت طالق واحدة طولها وعرضها كذا وهذا لا تسع فيه نية الثلاث ولو قال أنت طالق خير الطلاق أو أعدل الطلاق أو أحسن الطلاق فهذا بمنزلة قوله أنت طالق للسنة لان الأعدل والأحسن ما يوافق السنة وإنما يوصف بالخيرية ما يوافق السنة حتى يقع بهذا تطليقة رجعية في وقت السنة وان نوى ثلاثا فثلاث بمنزلة قوله أنت طالق للسنة ( قال ) ولو قال لها أنت طالق ان ركبت وهي راكبة فمكثت كذلك ساعة طلقت لان الركوب مستدام حتى تضرب له المدة يقال ركبت يوما والاستدامة على ما يستدام انشاء قال الله تعالى واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى أي لا تمكث قاعدا وكذلك لو قال أنت طالق أنت قعدت وهي قاعدة أو ان قمت وهي قائمة أو ان مشيت وهي ماشية أو ان اتكأت وهي متكئة فمكثت كذلك ساعة يحنث بخلاف ما لو قال أنت طالق ان دخلت الدار وهي في الدار فمكثت كذلك لم تطلق حتى تخرج وتدخل لان الدخول ليس بمستدام فإنه انفصال من الخارج إلى الداخل ألا ترى أنه لا تضرب له المدة فلا يقال دخل يوما وإنما يقال دخل وسكن يوما والخروج نظير الدخول لأنه انفصال من الداخل إلى الخارج فلا يكون لاستدامته حكم انشائه ولو قال أنت طالق ما بين تطليقة إلى ثلاث أو من تطليقة إلى ثلاث ففي القياس تطلق واحدة وهو