السرخسي

131

المبسوط

الثالثة إنما استحقت صفة الآخرية حين أشرف على الموت وعجز عن التزوج بغيرها فتطلق في الحال كما لو تزوج امرأة ثم قال لها إن لم أتزوج عليك أخرى فأنت طالق فإنما تطلق قبيل موته بلا فصل وهما في المعنى سواء لأنها إنما تكون آخرا بشرط أن لا يتزوج بعدها غيرها إلا أن عند محمد لما أخذت الميراث بحكم الفرار لزمها عدة الوفاة مع عدة الطلاق وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا تلزمها عدة الوفاة وان ورثته بالفرار وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لما تزوجها بعد الأوليين فقد اتصفت بصفة الآخرية ولكن هذه الصفة بعرض أن تزول عنها بأن يتزوج غيرها فلا يحكم بالطلاق لهذا فإذا لم يتزوج غيرها حتى مات تقررت صفة الآخرية فيها من حين تزوجها فتطلق من ذلك الوقت كما لو قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لا يحكم بوقوع الطلاق لجواز ان ينقطع فيما دون الثلاث وان استمر تبين ان الطلاق كان واقعا مع أول قطرة من الدم وهذا بخلاف ما لو قال إن لم أتزوج عليك لأنه جعل عدم التزوج شرطا مفصحا به للطلاق ولا يتحقق هذا الشرط إلا عند موته وما لم يتحقق الشرط لا ينزل الجزاء ويجوز ان يفترق الفصلان لاختلاف اللفظ مع التقارب في المعنى كما لو قال لامرأته إن لم أشأ طلاقك فأنت طالق ثم قال لا أشاء لا تطلق ما دام حيا ولو قال إن أبيت طلاقك فأنت طالق ثم قال قد أبيت طلاقك تطلق وهما في المعنى سواء ثم اختلف الجواب لاختلاف لفظ الشرط من الوجه الذي قلنا ( قال ) ولو قال آخر امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج واحدة لم يتزوج قبلها ولا بعدها حتى مات لم تطلق لأنها أول امرأة تزوجها فلا تكون آخر امرأة فان صفة الأولية والآخرية لا يجتمع في مخلوق واحد لما بينهما من التضاد في المعنى في المخلوقين فان أحدهما لمعنى السبق والآخر لمعنى التأخر في الزمان ولو قال أول امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأتين في عقدة وإحداهما معتدة وقع الطلاق على التي صح نكاحها لان شرط التزوج في المستقبل يتناول العقد الصحيح دون الفاسد ونكاح المعتدة باطل وإنما صح نكاح الأخرى فهي فرد سابق في نكاحه فكانت أولا وكذلك لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ثم تزوج امرأة بعدها بنكاح صحيح طلقت هذه لان الأولى لما لم يصح نكاحها لم تكن داخلة في كلامه وإنما دخلت في كلامه الثانية التي صح نكاحها فهي أول امرأة تزوجها وكذلك لو قال لامرأته إن لم أتزوج عليك اليوم فأنت طالق فتزوج امرأة نكاحا فاسدا لم يبر في يمينه بهذا لان ذكر التزوج في