السرخسي

129

المبسوط

فطالق فطالق ذكر الطحاوي رحمه الله ان هذا على الخلاف أيضا وحرف الفاء للعطف كحرف الواو فتطلق ثلاثا عندهما والأصح انها تطلق واحدة عند وجود الشرط لان الفاء للتعقيب في أصل الوضع لا لعطف مطلق فان كل حرف موضوع لمعنى خاص وإذا كان للتعقيب ففي كلامه تنصيص على أن الثانية تعقب الأولى فتبين بالأولى لا إلى عدة بخلاف الواو وان قال لها أنت طالق طالق طالق ان كلمت فلانا فإن كان دخل بها تطلق اثنتين في الحال والثالثة تعلقت بالكلام وإن لم يكن دخل بها طلقت واحدة في الحال ويلغو ما سواها لأنه ما عطف التطليقات بعضها على بعض ولو قال إن كلمت فلانا فأنت طالق طالق طالق فإن كان دخل بها تعلقت الأولى بالكلام ووقعت الثانية والثالثة في الحال وإن لم يدخل بها تعلقت الأولى بالكلام وتقع الثانية في الحال والثالثة لغو ولو قال أنت طالق ثم طالق ثم طالق ان كلمت فلانا فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان كانت مدخولا بها يقع في الحال اثنتان والثالثة تتعلق بالكلام وإن لم يكن دخل بها تقع واحدة في الحال ويلغو ما سوى ذلك وإذا قدم الشرط فقال إن كلمت فلانا فأنت طالق ثم طالق ثم طالق فإن كان قد دخل بها تعلقت الأولى بالشرط ووقعت الثانية والثالثة في الحال وإن لم يكن دخل بها تعلقت الأولى بالشرط ووقعت الثانية في الحال والثالثة لغو عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى سواء قدم الشرط أو أخر تتعلق الثلاث بالشرط الا ان عند وجود الشرط ان كانت مدخولا بها تطلق ثلاثا وان كانت غير مدخول بها تطلق واحدة فأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول كلمة ثم للتعقيب مع التراخي فإذا أدخله بين الطلاقين كان بمنزلة سكتة بينهما وهما يقولان حرف ثم للعطف ولكن بقيد التراخي فلوجود معنى العطف يتعلق الكل بالشرط ولمعنى التراخي يقع مرتبا عند وجود الشرط ولو قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق فتزوجها ثلاث مرات ودخل بها في كل مرة لم يذكر هذا في الأصل قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي تطلق اثنتين وعليه لها مهران ونصف وقال محمد رحمه الله تعالى تطلق ثلاثا وعليه لها أربعة مهور ونصف ذكره في الرقيات وجه تخريج أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه لما تزوجها وقعت تطليقة قبل الدخول ولزمه نصف مهر فلما دخل بها لزمه مهر بالدخول ثم لما تزوجها وقعث تطليقة أخرى بكلمة كلما ولكنها تكون رجعية عنده لأنه تزوجها قبل انقضاء عدتها منه وبنفس التزويج وجب مهر آخر وذلك مهران ونصف ثم