السرخسي
108
المبسوط
عند وجود الشرط ولو أبانها فولدت الأول في غير نكاحه وعدته ثم تزوجها فولدت عندنا يقع الطلاق عليها وعند زفر رحمه الله تعالى لا يقع لان ولادة الولد الأول شرط للطلاق لولادة الولد الثاني فكما لا يعتبر قيام الملك للوقوع عند ولادة الولد الثاني فكذلك عند ولادة الولد الأول وعلمائنا رحمهم الله تعالى يقولون المحل إنما يعتبر عند التعليق لصحة التعليق بوجود المحلوف به وعند تمام الشرط لنزول الجزاء فأما في حال ولادة الولد الأول ليس بحال التعليق ولا حال نزول الجزاء إنما هو حال بقاء اليمين وملك المحل ليس بشرط لبقاء اليمين كما لو قال لعبده ان دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ودخل الدار عتق وهذا لان بوجود بعض الشرط لا ينزل شئ من الجزاء ألا ترى أنه لو قال لامرأته في رجب ولم يدخل بها إذا جاء يوم الأضحى فأنت طالق ثم أبانها ثم تزوجها يوم عرفة فجاء يوم الأضحى طلقت وما لم يمض الشهر لا يتحقق وجود الشرط بمجئ يوم الأضحى ثم لا يعتبر قيام المحل في تلك الشهور وعلى هذا الخلاف لو قال إذا حضت حيضتين فحاضت الأولى في غير ملك والثانية في ملك وكذلك أن تزوجها قبل أن تطهر من الحيضة الثانية بساعة أو بعدما انقطع عنها الدم قبل أن تطهر من الحيضة الثانية بساعة أو بعدما انقطع عنها الدم قبل أن تغتسل وأيامها دون العشرة فإذا اغتسلت أو مضى عليها وقت صلاة طلقت لان الشرط قد تم وهي في نكاحه وكذلك لو قال إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فأكلت عامة الرغيف في غير ملكه ثم تزوجها فأكلت ما بقي منه طلقت لان الشرط شرط في ملكه والحنث به يحصل وقد قال في الأصل إذا قال كلما حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت الأخيرة منهما في غير ملكه ثم تزوجها فحاضت الثانية في ملكه لم يقع عليها شئ قال الحاكم وهذا الجواب غير سديد في قوله كلما حضت وإنما يصح إذا كان السؤال بقوله إذا حضت لان كلمة كلما تقتضي التكرار ( قال ) الشيخ الامام والأصح عندي ان في المسألة روايتين في رواية هذا الكتاب لا تطلق وفي رواية الجامع تطلق وأصل الاختلاف في كيفية التكرار بكلمة كلما في هذه الرواية يتكرر انعقاد اليمين فكلما وجد الشرط مرة ارتفعت اليمين الأولى وانعقدت يمين أخرى فإذا لم يكن عند تمام الشرط في نكاحه ولا في عدته لا تنعقد اليمين الأخرى لان ملك المحل شرط عند انعقاد اليمين فلهذا لا يقع عليها شئ وان حاضت حيضتين في ملكه وعلى رواية الجامع أنما يتكرر بكلمة كلما نزول الجزاء بتكرر الشرط ولا يتكرر انعقاد اليمين