السرخسي
104
المبسوط
القياس معناه أن الزوج لما علق وقوع الطلاق بالحيض صار ذلك من أحكام الحيض بجعله وقولها حجة تامة في أحكام الحيض كحرمة وطئها إذا أخبرت برؤية الدم وحل الوطئ إذا أخبرت بانقطاع الدم وكذلك في حكم انقضاء العدة بالحيض يقبل قولها لان الشرع سلطها على الاخبار فكذلك الزوج بتعليق الطلاق به يصير مسلطا لها على الاخبار وإذا قال إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك فقالت حضت فقياس الاستحسان الأول أن يقع الطلاق على فلانة كما يقع عليها لان قولها حجة تامة فيما لا يعلمه غيرها فيكون ثبوت هذا الشرط بقولها كثبوت شرط آخر بالبينة أو بتصديق الزوج ولكنا ندع القياس فيه ونقول لا يقع على الأخرى شئ حتى يعلم أنها قد حاضت لان في ذلك حق الضرة وهي ما سلطتها ولا رضيت بخبرها في حق نفسها ثم قبول قولها فيما ما لا يعلمه غيرها لأجل الضرورة وذلك في حق نفسها خاصة كما في حل الوطئ وانقضاء العدة والحكم يثبت بحسب الحاجة الا ترى ان الملك للمستحق إذا ثبت باقرار المشترى لم يرجع على البائع بالثمن وان شهادة امرأتين ورجل بالسرقة حجة في حق المال دون القطع فهذا مثله ولو قال لها إذا ولدت غلاما فأنت طالق واحدة وإذا ولدت جارية فأنت طالق ثنتين فولدت غلاما وجارية فان علم أنها ولدت الجارية أولا طلقت اثنتين بولادتها الجارية ثم انقضت عدتها بولادة الغلام وان علم أنها ولدت الغلام أولا طلقت واحدة بولادتها الغلام وانقضت عدتها بولادة الجارية فإن لم يعلم أيهما أولا لم يقع في القضاء الا تطليقة واحدة لان التيقن فيها وفى الثانية شك والطلاق بالشك لا يقع وفيما بينه وبين الله تعالى ينبغي أن يأخذ بتطليقتين حتى إذا كان طلقها قبل هذا واحدة فلا ينبغي أن يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره لاحتمال انها مطلقة ثلاثا ولان يترك امرأة يحل له وطؤها خير من أن يطأ امرأة محرمة عليه وان ولدت غلاما وجاريتين في بطن واحد فان علم أنها ولدت الجاريتين أولا فهي طالق ثنتين بولادة الأولى منهما وقد انقضت عدتها بولادة الغلام وان ولدت الغلام أولا طلقت واحدة بولادة الغلام وتطليقتين بولادة الجارية الأولى وقد انقضت عدتها بولادة الأخرى وان ولدت احدى الجاريتين أولا ثم الغلام ثم الجارية طلقت تطليقتين بولادة الجارية الأولى والثالثة بولادة الغلام وانقضت عدتها بولادة الأخرى وإن لم يعلم كيف كانت الولادة فنقول في وجه هي طالق اثنتين وفى وجهين هي طالق ثلاثا ففي القضاء لا تطلق الاثنتين لان اليقين فيها وفى التنزه