السرخسي

100

المبسوط

آخر ان الشرط يعتبر وجوده بعد اليمين وأما ما سبق اليمين لا يكون شرطا لأنه يقصد باليمين منع نفسه عن ايجاد الشرط وإنما يمكنه أن يمنع نفسه عن شئ في المستقبل لا فيما مضى فعرفنا ان الماضي لم يكن مقصودا له واليمين يتقيد بمقصود الحالف إذا عرفنا هذا فنقول رجل له امرأتان عمرة وزينب فقال لزينب أنت طالق إذا طلقت عمرة أو كلما طلقت عمرة ثم قال لعمرة أنت طالق إذا طلقت زينب ثم قال لزينب أنت طالق فإنه يقع على زينب بالايقاع تطليقة ويقع علي عمرة أيضا تطليقة لان كلامه الأول كان يمينا بطلاق زينب وكلامه الثاني كان يمينا بطلاق عمرة فان الجزاء فيه طلاق عمرة والشرط طلاق زينب وقد وجد الشرط بايقاعه على زينب فلهذا يقع على عمرة تطليقة باليمين ويعود إلى زينب لان عمرة طلقت بيمين بعد يمينه بطلاق زينب فيكون وقوع الطلاق عليها شرطا للحنث في اليمين بطلاق زينب فلهذا يقع عليها تطليقة أخرى هكذا في نسخ أبى سليمان رضى الله تعالى عنه وهو الصحيح وفى نسخ أبى حفص رضى الله تعالى عنه قال ولا يعود على زينب وهو غلط ثم قال ولو لم يطلق زينب ولكنه طلق عمرة وقعت عليها تطليقة بالايقاع وعلى زينب تطليقة باليمين ثم وقعت أخرى على عمرة باليمين هكذا ذكر في نسخ أبى حفص رضى الله تعالى عنه وهو غلط والصحيح ما ذكره في نسخ أبى سليمان رضي الله تعالى عنه انه لا يقع على عمرة باليمين لان زينب إنما طلقت باليمين السابقة على اليمين بطلاق عمرة فلا يكون ذلك شرطا للحنث في اليمين بطلاق عمرة قال ألا ترى أنه لو قال لزينب إذا طلقت عمره فأنت طالق ثم قال لعمرة ان دخلت الدار فأنت طالق فدخلت عمرة الدار تطلق بالدخول وتطلق زينب أيضا لان عمرة إنما طلقت بكلام بعد اليمين بطلاق زينب ولو كان قال لعمرة أولا ان دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لزينب ان طلقت عمرة فأنت طالق ثم دخلت عمرة الدار طلقت ولم يقع الطلاق على زينب لان عمرة إنما طلقت بيمين قبل اليمين بطلاق زينب فلا يصلح أن يكون ذلك شرطا للحنث في اليمين بطلاق زينب وبهذا الاستشهاد يتبين أن الصواب ما ذكره في نسخ أبى سليمان وان جوابه في نسخ أبى حفص وقع على القلب ( قال ) وإذا حلف بطلاق عمرة لا يحلف بطلاق زينب ثم حلف بطلاق زينب لا يحلف بطلاق عمرة كانت عمرة طالقا لأنه بالكلام الأول حلف بطلاق عمرة وشرط حنثه الحلف بطلاق زينب وبالكلام الثاني صار حالفا بطلاق زينب لان الجزاء فيه طلاق زينب فوجد فيه شرط