السرخسي

224

المبسوط

النفقة وفيما بين الآباء والأولاد الاستحقاق بعلة الجزئية دون القرابة وحمل قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك على نفي المضارة دون النفقة وذلك مروى عن ابن عباس رضي الله عنه ولكنا نستدل بقول عمر وزيد رضي الله عنهما فإنهما قالا وعلى الوارث مثل ذلك من النفقة ثم نفى المضارة لا يختص به الوارث بل يجب ذلك على غير الوارث كما يجب على الوارث على أن الكناية في قوله ذلك تكون عن الأبعد وإذا أريد به الأقرب يقال هذا فلما قال ذلك عرفنا أنه منصرف إلى قوله وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف والمعني فيه أن القرابة القريبة يفترض وصلها ويحرم قطعها قال صلى الله عليه وسلم ثلاث معلقات بالعرش النعمة والأمانة ولرحم تقول النعمة كفرت ولم أشكر وتقول الأمانة خونت ولم أرد ويقول الرحم قطعت ولم أوصل وقد جعل الله تعالى قطيعة الرحم من الملاعن بقوله تعالى أولئك الذين لعنهم الله ومنع النفقة مع يسار المنفق وصدق حاجة المنفق عليه يؤدى إلى قطيعة الرحم ولهذا اختص به ذو الرحم المحرم لان القرابة إذا بعدت لا يفرض وصلها ولهذا لا نثبت المحرمية بها وكذلك المرأة الموسرة تجبر على ما يجبر عليه الرجل من نفقة الأقارب لان هذا الاستحقاق بطريق الصلة فيستوى فيه الرجال والنساء كالعتق عند الدخول في الملك ( قال ) ولا يجبر المعسر على نفقة أحد الا على نفقة الزوجة والولد الصغير أما استحقاق نفقة الزوجة باعتبار العقد وأما الأولاد الصغار فلأنهم اجزاؤه فكما لا تسقط عنه نفقة نفسه لعسرته فكذلك نفقة أولاده والأصل فيه قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله فأما نفقة الأقارب استحقاقها بطريق الصلة فتكون على الموسرين دون العسرين كالزكاة وعلى هذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى من لم يكن له فضل على حاجته مقدار ما تجب فيه الزكاة لا تلزمه نفقة الأقارب إلا أنه يروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى قال إذا كان كسبه كل يوم درهما ويكفيه لنفقته ونفقة عياله أربعة دوانق يؤمر بصرف الفضل إلى أقاربه لان الاستحقاق باعتبار الحاجة فيعتبر في جانب المؤدى لتيسير الأداء وتيسر الأداء موجود إذا كان كسبه يفضل عن نفقته ( قال ) وإذا امتنع الأب من الانفاق على أولاده الصغار يحبس في ذلك بخلاف سائر الديون فان الوالد غير محبوس فيه لوجهين أحدهما أن النفقة لحاجة الوقت فهو بالمنع يكون قاصدا إلى اتلافه والأب يستوجب العقوبة عند قصده إلى اتلاف ولده كما لو عدى عليه بالسيف كان له أن يقتله دفعا له بخلاف سائر الديون