السرخسي
218
المبسوط
بها إن شئت سبعت لك وسبعت لهن زاد في بعض الروايات إن شئت ثلثت لك وثلثت لهن وفي رواية وإن شئت ثلثت لك ثم درت وبهذا الحديث أخذ علماؤنا فقالوا الجديدة والقديمة في حكم القسم سواء بكرا كانت الجديدة أو ثيبا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ان كانت بكرا يفضلها بسبع ليال وان كانت ثيبا فثلاث ليال ثم التسوية بعد ذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تفضل البكر بسبع والثيب بثلاث ولان القديمة قد ألفت صحبته وأنست به والجديدة ما ألفت ذلك بل فيها نوع نفرة ووحشة فينبغي أن يزيل ذلك عنها ببعض الصحبة لتستوي بالقديمة في الألف ثم المساواة بعد ذلك فإذا كانت بكرا ففيها زيادة نفرة عن الرجال فيفضلها بسبع ليال وإذا كانت ثيبا فهي قد صحبت الرجال وإنما لم تصحبه خاصة فيكفيها ثلاث ليال لتأنس بصحبته وحجتنا في ذلك أن سبب وجوب التسوية اجتماعها في نكاحه وقد تحقق ذلك بنفس العقد ولو وجب تفضيل إحداهما كانت القديمة أولى بذلك لان الوحشة في جانبها أكثر حيث أدخل غيرها عليها فان ذلك يغيضها عادة ولان للقديمة زيادة حرمة سبب الخدمة كما يقال لكل جديد لذة ولكل قديم حرمة وأما الحديث فالمراد التفضيل بالبداية دون الزيادة كما ذكر في حديث أم سلمة رضى الله تعالى عنها إن شئت سبعت لك وسبعت لهن وقوله إن شئت ثلثت لك ثم درت أي أخبرت بمثل ذلك على كل واحدة منهن ونحن نقول به ان للزوج أن يبدأ بالجديدة لما له في ذلك من اللذة ولكن بعد أن يسوى بينهما ( قال ) والمسلمة والكافرة والمراهقة والمجنونة والبالغة في استحقاق القسم سواء للمساواة بينهن في سبب هذا الحق وهو الحل الثابت بالنكاح فلا ينبغي أن يقيم عند إحداهن أكثر مما يقيم عند الأخرى إلا أن تأذن له فيه لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن نساءه في مرضه أن يكون في بيت عائشة رضى الله تعالى عنها فأذن له في ذلك فكان في بيتها حتى قبض صلى الله عليه وسلم ففي هذا دليل على أن الصحيح والمريض في القسم سواء لان النبي صلى الله عليه وسلم في أول مرضه كأن يكون عند كل واحدة منهم ثم لما شق ذلك عليه استأذنهن في أن يكون عند عائشة رضى الله تعالى عنها فدل ذلك على أن الصحيح والمريض سواء وأن عند الاذن له أن يقيم عند إحداهن فأما الأمة والمكاتبة والمدبرة وأم الولد تكون زوجة الرجل فيتزوج عليها حرة فللحرة يومان وللأمة يوم واحد لحديث علي رضى الله تعالى عنه على ما روينا