السرخسي

203

المبسوط

فنفقتها على زوجها ونفقة الولد تكون على مولاه كما بعد الانفصال وأن المنكوحة إذا حبلت لا تتضاعف نفقتها ولو كان الحمل يستحق النفقة لتضاعف نفقة المنكوحة إذا حبلت فإذا ثبت ان النفقة لها فقلنا لا بد من سبب لاستحقاق النفقة بينهما وبين الزوج ولا سبب لذلك سوى العدة والحامل والحائل في هذا السبب سواء ولا تخرج من بيتها ليلا ولا نهارا لقوله تعالى ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة قال إبراهيم رضي الله عنه خروجها من بيتها فاحشة ولأنها مكفية المؤنة لا حاجة لها إلى الخروج ليلا ولا نهارا بخلاف المتوفى عنها زوجها فإنه لا نفقة لها في تركة الزوج فهي تحتاج إلى أن تخرج بالنهار في حوايجها والبائنة بالخلع والايلاء واللعان وردة الزوج ومجامعة أمها سواء في ذلك لأن هذه الفرقة كلها بسبب من جهة الزوج بعد أن كانت مستحقة للنفقة في أصل النكاح فيبقي ذلك الحق ببقاء العدة فان اشترط الزوج في الخلع أن لا سكنى في العدة ولا نفقة فعليه السكنى ولا نفقة عليه لان خروجها من بيتها معصية واشتراط المعصية في الخلع باطل ولان النفقة حقها واسقاطها حق نفسها صحيح فأما السكنى من حق الشرع واسقاط ما هو حق الشرع باطل ألا ترى أن اسقاطها لما زاد علي العشرة من المهر عند العقد صحيح بخلاف العشرة حتى لو أبرأت زوجها من مؤنة السكني ورضيت أن تكون في بيت نفسها أو تلتزم مؤنة السكني من مالها كان صحيحا لان ذلك حقها ( قال ) وإذا طلق امرأته طلاقا بائنا وهي أمة وقد بوأها معه بيتا فعلى الزوج النفقة لأنها كانت مستحقة للنفقة حال قيام النكاح فيبقى ذلك ببقاء العدة فان أخرجها المولى إليه لخدمته بطلت النفقة عن الزوج كما في حال قيام النكاح إذا شغلها بخدمته فان أعادها إلى بيت الزوج وترك استخدامها فلها النفقة كما في حال قيام النكاح فاما إذا كانت عند الطلاق في بيت المولى يستخدمها ثم عادت إلى بيت الزوج بعد الطلاق فلا نفقة لها عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لها النفقة كما لو كان استخدامه إياها بعد الطلاق وهذا لان سقوط النفقة بعارض فإذا زال ذلك العارض صار كأن لم يكن الا ترى ان الحرة إذا كانت ناشزة هاربة من الزوج حين طلقها ثم عادت إلى بيته كان لها نفقة العدة لهذا المعنى وحجتنا في ذلك أن باعتبار العدة يبقى ما كان ثابتا ولا يثبت ما لم يكن ثابتا لان الثبوت ابتداء يستدعى قيام الملك مطلقا فاما ثبوت نفقة العدة عند الفرقة فإن كانت في بيت الزوج عند ذلك كانت مستحقة للنفقة فيبقى ذلك ببقاء العدة فان اعترض بعد ذلك