السرخسي
191
المبسوط
إذا أطلقت يفهم منها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجتنا في ذلك قوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة فهذا تنصيص على أن المعسر منظر ولو أجلته في ذلك لم يكن لها ان تطالب بالفرقة فكذلك إذا استحق النظرة شرعا الا ان المستحق بالنص التأخير فلا يلحق به ما يكون ابطالا لان ذلك فوق المنصوص وفي حق المملوك يكون ابطالا لأنه لا يثبت للمملوك على مولاه دين فاما في حق الزوجية يكون تأخيرا لا ابطالا وبهذا يتبين أنه غير عاجز عن معروف يليق بحاله وهو الالتزام في الذمة فان المعروف في النفقة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وهو الالتزام في الذمة مع أن التسريح طلاق وعند الشافعي المستحق هنا هو الفسخ بسبب العيب حتى إذا فرق بينهما لم يكن طلاقا وبه نجيب عن حديث عمر وعلي رضي الله عنهما مع أنهم ما كانوا عاجزين عن المهر والنفقة فان نفقة عيال من هو من الجند من مال بيت المال والامام هو الذي يوصل ذلك إليهم ولكنهما خافا عليهن الفتنة لطول غيبة أزواجهن فأمراهم ان يبعثوا إليهن ما تطيب به قلوبهن والمعني فيه أن النفقة مال فالعجز عنه لا يكون موجبا للفرقة كالمهر والنفقات المجتمعة بل أولى لان ذلك دين مستقر ونفقة الوقت لم تستقر دينا بعد وهذا لان المقصود بالنكاح غير المال فكان المال زائدا والعجز عن التبع لا يكون سببا لرفع الأصل وكما أن بالفرقة لا تتوصل إلى مهرها الذي على الزوج الأول وإنما تتوصل إلى مثله من جهة أخرى فكذلك النفقة وبه فارق الجب والعنة فان هناك تحقق فوات ما هو المقصود مع أن عندنا هناك لا يفسخ العقد ولكن يفرق بينهما بطريق التسريح بالاحسان حتى يكون ذلك طلاقا لإزالة ظلم التعليق عنها وهذا ليس في معنى ذلك من وجوه أحدها ان هناك قد انسد عليها باب تحصيل ذلك المقصود بدون التفريق بينهما وهنا لم ينسد عليها وصول النفقة بدون التفريق بأن تستدين فتنفق والثاني ان هناك الزوج يمسكها من غير حاجة به إليها فيما هو المقصود فكان ظالما وهنا يمسكها مع حاجته إليها فيما هو المقصود فلا يكون ظالما ولان هناك في ترك التفريق ابطال حقها لان وظيفة الجماع لا تصير دينا على الزوج بمضي المدة ولو فرقنا كان فيه ابطال ملك الزوج فاستوى الجانبان في ضرر الابطال وفى جانبها رجحان لصدق حاجتها وهنا في ترك التفريق تأخير حقها لان النفقة تصير دينا على الزوج وفى التفريق ابطال الملك على الزوج وضرر التأخير دون ضرر الابطال وبه يفرق بينه وبين العبد فالضرر هناك ضرر الابطال لان النفقة هناك لا تصير دينا للمملوك على المالك ثم فيه