السرخسي

163

المبسوط

فان الموت منه للنكاح مقرر لاحكامه وإن كان دخل بهن كلهن ثم قال في صحته أو عند موته لاحد الفريقين هؤلاء الأول فهو الأول ويفرق بينه وبين الأواخر ولكل واحدة الأقل من مهر مثلها ومما سمى لها لدخوله بها بحكم نكاح فاسد ومراده بهذا الفصل ان دخوله بهن لا يؤثر في البيان إذا لم يعلم من دخل بها أولا لان حال الفريقين في ذلك سواء وان قال الزوج لا أدرى أيتهن الأولى حجب عنهن إلا عن الواحدة لأنه إنما يخلى بينه وبين من صح نكاحها منهن ونكاح الواحدة صحيح فيخلى بينه وبينها ولم يتيقن من صح نكاحه من الفريقين الآخرين فيكون محجوبا عنهن مخيرا على أن يبين الأول من الآخر فان مات قبل أن يبين ففي المسألة بين حكم الميراث والمهر والعدة أما بيان حكم المهر ان للواحدة ما سمى لها من المهر بكماله لان نكاحها صحيح بيقين وللثلاث مهر ونصف بينهن وللثنتين مهر واحد بينهما على اختلاف الأصلين فان أصل أبى يوسف رحمه الله تعالى في جنس هذه المسائل اعتبار الجملة والتخريج على ذلك فنقول أكثر مالهن ثلاثة مهور بأن يكون السابق نكاح الثلاث وأقل مالهن مهران بأن يكون السابق نكاح المثنى فالتردد في مهر واحد يثبت في حال دون حال فيتنصف فكان لهن مهران ونصف ثم لا خصومة للثنتين في الزيادة على مهرين فيسلم ذلك للثلاث وهو نصف مهر يبقى مهران استوت فيه منازعة الفريقين فكان بينهما نصفين فيحصل للثلاث مهر ونصف وللثنتين مهر واحد وأصل محمد رحمه الله تعالى في ذلك اعتبار الأحوال في حق كل فريق على حدة فيقول أما الثلاث فان صح نكاحهن فلهن ثلاثة مهور وإن لم يصح فلا شئ لهن فلهن نصف ذلك وهو مهر ونصف وأما المثنى فان صح نكاحهما فلهما مهران وإن لم يصح فلا شئ لهما فلهما نصف ذلك ونكاحهما يصح في حال دون حال فلهما مهر واحد وأما حكم الميراث فنقول للواحدة سبعة أسهم من أربعة وعشرين من ميراث النساء ربعا كان أو ثمنا لان نكاحها صحيح على كل حال فان صح نكاحها مع الثلاث فلها ربع ميراث النساء وان صح مع الثنتين فلها ثلث والربع بيقين وما زاد عليه إلى تمام الثلث يثبت في حال دون حال فيتنصف فنحتاج إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا عشر ثم يتنصف السهم الزائد على الربع إلى تمام الثلث فيتكسر بالانصاف فيضعف الحساب فيكون أربعة وعشرين فان صح نكاحها مع الثلاث فلها ستة من أربعة وعشرين وان صح نكاحها مع المثنى فلها ثمانية فالتردد في سهمين فيثبت أحدهما ويسقط الآخر فكان لها سبعة من أربعة