السرخسي

158

المبسوط

أربع نسوة كان نكاح الذي ليس له نسوة منهما جائز لأنه لو انفرد نكاح الذي له أربع نسوة لم يصح ولو أنفرد نكاح الآخر كان صحيحا فإذا اجتمعا صح نكاح من يصح نكاحه عند الانفراد وهذا لان المعارضة لا تتحقق بين ماله صحة وبين ما لا صحة له وإذا صح نكاح أحدهما فعليه جميع ما سمى لها ان كانا سميا ألف درهم وهذا على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ظاهر بمنزلة ما لو تزوج امرأتين وإحداهما لا تحل له بمهر واحد وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يفرقان بين هذه وبين تلك فيقولان الألف هنا بمقابلة بضعها وقد سلم ذلك للذي صح نكاحه بكماله فاما هناك الألف مسمى بمقابلة بضعين فإذا لم يسلم له الا أحدهما لا يلزمه الا مقادر حصته من المهر وإن كان سمى كل واحد منهما لنفسه خمسمائة لم يلزم هذا الزوج الا خمسمائة لأنه ما التزم الا هذا المقدار ولا يلزم من المهر لا قدر ما التزمه بخلاف الأول فان هناك كل واحد منهما قد سمى جميع الألف بمقابلة بضعها فإذا سلم ذلك لأحدهما لزمه جميع المهر ( قال ) والنكاح الفاسد إذا لم يكن فيه مسيس أو نظر لا يثبت حرمة المصاهرة لان النكاح إنما يقام مقام الوطئ في اثبات حرمة المصاهرة لأنه يتوصل به إلى الوطئ شرعا وذلك لا يحصل بالعقد الفاسد فلهذا لا يثبت به الحرمة ولان النكاح الفاسد أصله غير منعقد فالسبب الفاسد لا يثبت الا الملك الحرام وموجب النكاح ملك الحل وبين الحل والحرمة منافاة فإذا انعدم اثبات الملك الحلال بالسبب الفاسد والملك الحرام بالنكاح لا يكون خلا السبب عن الحكم والأسباب الشرعية إنما تعتبر لاحكامها فكل سبب خلا عن الحكم كان لغوا وإذا أقامت المرأة البينة على النكاح والزوج جاحد يثبت نكاحها ولم يفسد بجحوده لان النكاح الثابت لا يرتفع الا بالطلاق وجحوده ليس بطلاق فان الطلاق قطع للنكاح والجحود نفى للنكاح أصلا فلا يصير به قاطعا فلهذا قضى بالنكاح بينهما والله أعلم بالصدق والصواب * ( باب الغرور في المملوكة ) * ( قال ) رجل تزوج امرأة على أنها حرة فولدت له أولادا فإذا هي مكاتبة قد أذن لها مولاها في التزوج أخذت عقرها وقيمة ولدها الا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال لا تجب قيمة الولد أصلا لأنها تسعى لتحصيل الحرية لنفسها وولدها وفي هذا تحصيل بعض مقصودها وفى ظاهر الرواية يقول هذا ان لو دخل الولد في كتابتها ولم يدخل لأنه علق حرا