السرخسي
110
المبسوط
والنساء فكما يتنصف ذلك الحل برق الرجل حتى يتزوج العبد اثنتين والحر أربعا فكذلك يتنصف برق المرأة ولا يمكن إظهار هذا التنصيف في جانبها بنقصان العدد لأن المرأة الواحدة لا تحل الا لواحد فظهر التنصيف باعتبار الحالة فاما أن يقول الأحوال ثلاثة حال ما قبل نكاح الحرة وحال ما بعده وحال المقارنة ولكن الحالة الواحدة لا تحتمل التجزء فتغلب الحرمة على الحل فتجعل محللة سابقة على الحرة ومحرمة مقترنة بالحرة أو متأخرة عنها أو في الحقيقة حالتان حالة الانضمام إلى الحرة وحالة الانفراد عنها فتجعل محللة منفردة عن الحرة ومحرمة مضمونة إلى الحرة فإذا كانت تحته حرة فهو بنكاح الأمة يضمها إلى الحرة فلهذا لا يصح فاما مع طول الحرة فهو بنكاح الأمة لا يضمها إلى الحرة فلهذا جاز نكاحها فأما الآية فقد نقل عن ابن عباس رضي الله عنه إلى المراد حال وجود نكاح الحرة وبه نقول على أن من أصلنا ان التعليق بالشرط يقتضى وجود الحكم عند وجود الشرط ولكن لا يوجب انعدام الحكم عند انعدام الشرط لجواز أن يكون الحكم ثابتا قبل وجود الشرط لعلة أخرى وعلى هذا الأصل قال علماؤنا رحمهم الله تعالى يجوز للحر ان يتزوج أربعا من الإماء كما يجوز له أن يتزوج أربعا من الحرائر وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى ليس للحر ان يتزوج الا أمة واحدة لأن جواز نكاح الأمة للحر عنده لأجل الضرورة وهذه الضرورة ترتفع بالواحدة فلا يجوز له أن يتزوج أكثر منها كتناول الميتة لما كان حلها لأجل الضرورة لم يجز الا بقدر ما يسد به رمقه وعندنا نكاح الأمة للحر مباح مطلقا كنكاح الحرة فيجوز له ان يتزوج أربعا من الحرائر وعلى هذا يستوى عندنا ان كن مسلمات أو كتابيات وعند الشافعي رضي الله عنه لا يجوز نكاح الأمة الكتابية للمسلمين لان الضرورة ترتفع عنه بنكاح الأمة المسلمة فلا يجوز له نكاح الأمة الكتابية أصلا فان الكتابية تكون في ملك الكافر عادة وتعريض ولده لرق المسلم أهون من تعريضه لرق الكافر واستدل بقوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب معناه من الحرائر فلما جوز نكاح الكتابية بشرط أن تكون حره فإذا كانت أمة لم تدخل تحت النص وإنما دخلت تحت قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولان كفرها يغلظ ببعض آثاره وهو الرق فلا يجوز نكاحها أصلا كالمجوسية وحجتنا في ذلك ما بينا ان الأمة الكتابية محللة للمسلم بملك اليمين فكذلك بملك النكاح كالمسلمة وهذا لان ما لا يحل بملك النكاح لا يحل بملك اليمين