السرخسي
101
المبسوط
ما انا بمفرق بينكما ولأنه عاجز معذور فيكون منظرا بانظار الله تعالى ولكنا نستدل بحديث عمر رضى عنه وقد روى مثله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وعن علي رضي الله عنه انه فرق بين العنين وبين امرأته وأوجب عليه المهر كاملا والصحيح من الحديث الذي رووا عن علي رضي الله عنه ان تلك المرأة قالت لم يكن ذلك منه الا مرة وفي هذا لا يفرق بينهما عندنا وامرأة رفاعة بما ذكرت حكت صغر متاعه لا العنة وفي مثل هذا عندنا لا تخير ثم هو معذور ولكنه في امساكها ظالم لأنه ينسد عليها باب قضاء الشهوة بنكاحه ولا حاجة به إليها فوجب رفع الظلم عنها ولان مقصودها بالعقد قد فات لان مقصودها ان تستعف به وتحصل به صفة الاحصان لنفسها وفوات المقصود بالعقد أصلا يثبت للعاقد حق رفع العقد وهي تحتاج إلى تقرير مهرها أيضا وتمام ذلك بالاتفاق يحصل بالدخول فإذا انسد عليها الباب يثبت لها الخيار إلا أن العجز قد يكون لآفة في أصل الخلقة وقد يكون لعارض وإنما يتبين أحدهما عن الآخر بالمدة فلهذا يؤجل والأجل في هذا سنة كما اتفق الصحابة رضي الله عنهم الأسى ( 1 ) وقد روى عن عبد الله بن نوفل رضي الله عنه قال الاجل عشرة أشهر وإنما قدرنا بالسنة لان التأجيل لابلاء العذر والحول حسن في ذلك قال قائلهم * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر * ولان العجز عن الوصول قد يكون بعلة الرطوبة وإنما يعالج ذلك في فصل الحر واليبوسة من السنة وقد يكون لغلبة الحرارة وإنما يعالج ذلك في فصل البرد وقد يكون لغلبة اليبوسة وإنما يعالج في فصل الرطوبة فقدرنا الاجل بحول حتى يعالج نفسه فيوافقه العلاج في فصل من فصول السنة فيبرأ فإذا مضت السنة ولم يصل إليها علم أن الآفة في أصل الخلقة ولهذا قالوا يقدر بسنة شمسية أخذا بالاحتياط فربما تكون موافقة العلاج في الأيام التي يقع التفاوت فيها بين القمرية والشمسية وابتداء التأجيل من وقت الخصومة حتى إذا صبرت مدة ثم خاصمت فان ادعى الزوج أنه قد وصل إليها سألها القاضي أبكر هي أم ثيب فان قالت ثيب فالقول قول الزوج لأن الظاهر من حال الفحل انه إذا خلا بأنثى نزى عليها وفي الدعاوى القول قول من يشهد له الظاهر وان كانت بكرا أراها القاضي النساء فان البكارة لا يطلع عليها الرجال والمرأة الواحدة تكفي لذلك والمثنى أحوط لان طمأنينة القلب إلى قول المثنى أكثر فان قلن انها بكر فالقول قولها وكذلك أن أقر الزوج أنه لم يصل إليها ويؤجله القاضي سنة فيأمره أن