السرخسي

228

المبسوط

أداه في حياته لم يرجع عليه فبموته لا يصير موجبا للرجوع ولكنا نقول إنما لا يرجع في حياته إذا أدى لمعنى الصلة وقد بطل ذلك بموته قبل التسليم فكان هذا بمنزلة ما لو ضمن عنه بعد البلوغ بأمره واستوفاه من تركته بعد وفاته وإن كان هذا الضمان في مرض الأب الذي مات فيه فهو باطل لأنه تبرع منه على ولده بضمان الصداق منه وتبرع الوالد على ولده في مرضه باطل وكذلك كل من ضمن عن وارثه أو لوارثه ثم مات فضمانه باطل لما بينا ( قال ) والمجنون المغلوب بمنزلة الصبي في جميع ذلك لأنه مولى عليه كالصغير ويستوى إن كان جنونه أصليا أو طارئا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى في الجنون الأصلي كذلك الجواب بان بلغ مجنونا فاما في الجنون الطارئ لا يكون للمولى عليه ولاية التزويج لأنه تثبت له الولاية على نفسه عند بلوغه والنكاح يعقد للعمر ولا تتجدد الحاجة إليه في كل وقت فبصيرورته من أهل النظر لنفسه يقع الاستغناء فيه عن نظر الولي بخلاف المال فان الحاجة إليه تتجدد في كل وقت ولكنا نقول ثبوت الولاية لعجز المولى عليه عن النظر لنفسه والجنون الأصلي والعارض في هذا سواء فربما لم يتفق له كف ء في حال إفاقته حتى جن أو ماتت زوجته بعد ما جن فتتحقق الحاجة في الجنون الطارئ كما تتحقق في الجنون الأصلي والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب تم الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس ( وأوله باب نكاح البكر )