السرخسي
198
المبسوط
الله عنه أنه قال إن بعض العرب كان في الجاهلية يستحل الرجل نكاح امرأة أبيه فإذا مات أبوه ورث نكاحها عنه فأنزل الله تعالى قوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم الآية وأنزل الله تعالى قوله حرمت عليكم أمهاتكم الآية وان العرب في الجاهلية كانوا فريقين فريق يعتقدون الإرث في منكوحة الأب ويقولون ان ولد الرجل إذا لم يكن منها يخلفه في نكاحها كما يخلفه في ملكه فيطأها بغير عقد جديد رضيت أو كرهت وفيه نزل قوله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها وبعضهم كانوا يعتقدون أنها تحل له بعقد جديد وأنه متى رغب فيها فهو أحق بها من غيره وفيه نزل قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم وكانوا في الجاهلية يسمون الولد الذي يكون بينهما ولد المقت واليه أشار الله تعالى في قوله انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا وقوله تعالى الا ما قد سلف معناه أن ما قد سلف في الجاهلية فإنكم لا تؤاخذون بذلك إذا خليتم سبيلهن بعد العلم بالحرمة وقيل معناه ولا ما قد سلف فان كلمة الا قد تكون بمعنى ولا قال الله تعالى إلا الذين ظلموا منهم فيكون المعنى أنه كما لا يحل ابتداء العقد بعد نزول الحرمة لا يحل إمساك ما قد سلف بعد نزول الحرمة لكيلا يظن ظان أن هذه الحرمة تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء كحرمة العدة فأما قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم ففيه بيان المحرمات والحاصل أن المحرمات أربعة عشر سبع من جهة النسب وسبع من جهة السبب أما من جهة السبب فالأمهات بقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم فأم الرجل حرام عليه وكذلك جداته من قبل أبيه أو من قبل أمه فعلى قول من يقول إن اللفظ الواحد يجوز أن يراد به الحقيقة والمجاز في محلين مختلفين يقول حرمت الجدات بالنص لان اسم الأمهات يتناولهن مجازا وعلى قول من يقول لا يراد باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز يقول حرمت الجدات بدليل الاجماع إذ الأمهات هن الأصول وهو حقيقة معنى هذا الاسم وذلك يجمع الكل إلا أن اطلاق الاسم في الأم الأدنى دون غيرها لدليل العرف فعلى هذا يتناول النص الجدات حقيقة والثاني البنات فعلى القول الأول حرمة بنات البنات وبنات البنين وان سفلن ثابتة بالنص أيضا لان الاسم يتناولهن مجازا وعلى القول الآخر حرمتهن بدليل الاجماع على ما بينا والثالث الأخوات تثبت حرمتهن بقوله تعالى وأخواتكم وهن أصناف ثلاثة الأخت لأب وأم والأخت لأب والأخت لام وهن محرمات بالنص فالأختية عبارة عن المجاورة في الرحم أو في الصلب فكان الاسم حقيقة يتناول الفرق الثلاث والرابع العمات تثبت حرمتهن بقوله تعالى