السرخسي

195

المبسوط

بنت أختها ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفي ما في صحفتها فان الله تعالى هو رازقها وهذا الحديث يرويه رجلان من الصحابة رضي الله عنهم ابن عباس وجابر رضي الله عنهما وهو مشهور بلغة العماء بالمقبول والعمل به ومثله حجة يجوز به الزيادة على كتاب الله تعالى عندنا وفيه دليل على حرمة نكاح المرأة على عمتها وخالتها لان هذا النهى بصيغة الخير وهذا أبلغ ما يكون من النهى كما أن الامر قد يكون بصيغة الخبر قال الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن الآية وقال الله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن والنهي يقتضى التحريم ثم ذكر هذا النهى من الجانبين اما للمبالغة في بيان التحريم أو لإزالة الاشكال فربما يظن ظان ان نكاح بنت الأخ على العمة لا يجوز ونكاح العمة علي بنت الأخ يجوز لتفضيل العمة كما لا يجوز نكاح الأمة على الحرة ويجوز نكاح الحرة على الأمة فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبوت هذه الحرمة من الجانبين وقوله لا تسأل المرأة طلاق أختها نهى بصيغة الخبر وله تأويلان إما أن يكون المراد به الأخت دينا بأن تكون امرأتان تحت رجل وهو يحسن إليهما فتجئ إلى الزوج إحداهما وتقول طلق صاحبتي ليتحول نصيبها إلى وهذا منهي عنه لأنه سبب للتحاسد والتنافر وقال صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا أو يكون المراد به الأخت نسبا بأن تأتي المرأة إلى زوج أختها وتقول فارقها وتزوجني فانى أوفق لك وهذا منهى عنه لأنه سبب لقطيعة الرحم بينهما وقطيعة الرحم من الملاعن واليه أشار صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات فقال إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن ومعنى قوله لتكفئ ما في صحيفتها أي لتحول نصيبها إلى نفسها وروى لتكفئ وكلاهما لغة يقال كفأت القدر وأكفأتها إذا أملتها وأرقت ما فيها وفي بعض الروايات لتكف ما في صحفتها ومعناه لتقنع بما آتاها الله فان الله تعالى هو رامقها والصحفة عبارة عن الحظ والنصيب وقد اشتمل الحديث على الحتم والوعظ والندب فان قوله فان الله هو رازقها وعظ وقوله لا تسأل ندب لأنها لو فعلت ذلك جاز ولكن لا ينبغي لها أن تفعله وقوله لا تنكح المرأة على عمتها حتم حتى إذا فعل ذلك لم يجز انكاح عندنا وقال عثمان البتي رحمه الله تعالى يجوز في غير الأختين لان المحرم بالنص الجمع بين الأختين وهذا ناسخ لما يتلى في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلك ونسخ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز ولكنا نقول الحديث صحيح مقبول والعمل به واجب فلكونه مشهورا نقول يجوز نسخ