السرخسي

153

المبسوط

مطلقا وإن كان عارضا يتوهم زواله بان كان مريضا أو مسجونا فإذا أدى بالنائب كان ذلك مراعى فان دام به العذر إلى أن مات تحقق اليأس عن الأداء بالبدن فوقع المؤدى موقع الجواز وان برأ من مرضه تبين انه لم يقع فيه اليأس عن الأداء بالبدن فكان عليه حجة لاسلام والمؤدي تطوع له والمال جعل خلفا عن القدرة على الأداء بالبدن في جواز الأداء به بعد تقرر الوجوب فأما في ثبوت حكم الوجوب بسببه ففيه اختلاف العلماء فالمذهب عندنا ان المعضوب والمقعد والزمن لا يجب عليه الحج باعتبار ملك المال وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يجب وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وحجته في ذلك حديث الخثعمية حيث قالت إن فريضة الله الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة فقولها شيخا كبيرا نصب على الحال يعنى لزمه الحج في هذه الحالة ولم ينكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فدل أن الحج يجب على المعضوب والمقعد والزمن والمعني فيه أن شرط الوجوب التمكن من أداء الواجب بالمال فإذا جاز أداء الواجب بالمال عند العجز عن الأداء بالبدن عرفنا أن شرط الوجوب يتم به وإذا جاز بقاء الواجب بعد وقوع اليأس عن الأداء بالبدن يؤدى بالمال فكذلك يثبت الوجوب بالبدن ابتداء بهذه الصفة كالصوم في حق الشيخ الفاني يجب باعتبار بدله وهو الفدية وحجتنا في ذلك قوله تعالى من استطاع إليه سبيلا فإنما أوجب الله تعالى الحج على من يستطيع الوصول إلى بيت الله تعالى والزمن لا يستطيع الوصول إلى بيت الله تعالى فلا يتناوله هذا الخطاب ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الشرط مالا يوصله إلى البيت بقوله من وجد زادا وراحلة يبلغانه بيت الله تعالى وزاد المعضوب وراحلته لا يبلغانه بيت الله تعالى فصار وجوده كعدمه ولان المقصود بهذه العبادة تعظيم البقعة بالزيارة والمال شرط ليتوسل به إلى هذا المقصود وما هو المقصود فائت في حق المعضوب ولا يعتبر وجود الشرط لان الشرط تبع والتبع لا يقوم مقام الأصل في اثبات الحكم به ابتداء وإن كان يبقى الحكم بعد ثبوته باعتباره واعتبار الابتداء بالبقاء فاسد فإنه إذا افتقر بهلاك ماله بعد ما وجب الحج عليه يبقى واجبا ثم لا يجب ابتداء على الفقير وليس هذا نظير الفدية في حق الشيخ الفاني لأنه بدل عن أصل الصوم بالنص فيجوز أن يجب الأصل باعتبار البدل وهناك المال ليس يبدل عن أصل الحج ألا ترى أنه لا يتأدى بالمال وإنما يتأدى