السرخسي

112

المبسوط

أن تخرج لحجة الاسلام مع المحرم فليس للزوج أن يمنعها من الخروج عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى له أن يمنعها من الخروج لأنها صارت كالمملوكة له بعقد النكاح وثبت له حق الاستمتاع بها فهي بهذا الخروج تحول بين الزوج وبين حقه أو تلزمه مشقة السفر فكان له أن يمنعها من ذلك كما يمنعها من الخروج لزيارة الأقارب وكما يمنعها من الخروج لحجة التطوع لكنا نقول فرض الحج يتوجه عليها باستجماع الشرائط فكان ذلك مستثنى من حق الزوج وبسبب عقد النكاح لا يثبت عليها للزوج ولاية المنع من أداء الفرائض ألا ترى أنه لا يمنعها من صيام شهر رمضان والمولى لا يمنع مملوكه من أداء الصلاة لان ذلك مستثنى من حقه فهذا مثله بخلاف ما إذا لم تجد محرما فان هناك الفرض لم يتوجه عليها لانعدام شرائطه حتى لو كانت لا تحتاج إلى سفر بان كان بينها وبين مكة دون مسيرة ثلاثة أيام فليس للزوج أنه يمنعها وإن لم تجد محرما لان اشتراط المحرم للسفر لا لما دونه وأما حج التطوع فالخروج لأجله لم يصر مستثنى من حق الزوج لان ذلك ليس بفرض عليها فإذا أحرمت بحجة التطوع كان للزوج أن يمنعها ويحللها إلا أن هنا لا يتأخر تحليله إياها إلى ذبح الهدى ولكن يحللها من ساعته وعليها هدى لتعجيل الاحلال وعمرة وحجة لصحة شروعها في الحج بخلاف حجة الاسلام لان هناك لا تتحلل الا بالهدى لان هناك لا حق للزوج في منعها لو وجدت محرما وإنما تعذر عليها الخروج لفقد المحرم فلا تتحلل الا بالهدى وهنا تعذر الخروج لحق الزوج وكما لا يكون لها أن تبطل حق الزوج لا يكون لها أن تؤخر حق الزوج فكان له أن يحللها من ساعته وتحليله لها أن ينهاها ويصنع بها أدنى ما يحرم عليها في الاحرام من قص ظفر ونحوه ولا يكون التحليل بالنهي ولا بقوله حللتك لان عقد الاحرام قد صح فلا يصح الخروج الا بارتكاب محظوره وذلك لا يحصل بقوله حللتك وهو نظير الصوم إذا صح الشروع فيه لا يصير خارجا الا بارتكاب محظوره حتى أن الزوج لو نهاها عن صوم التطوع لا تصير خارجة عن الصوم بمجرد نهيه وكذلك المملوك يهل بغير إذن مولاه فللمولى أن يحلله لقيام حقه في خدمته ومنافعه والمملوك في هذا كالزوجة في حجة التطوع على ما بينا ( قال ) والمحصر بالحج إذا بعث بهديين حل بأولهما لأنه ما لزمه للتحلل الا هدى واحد والأول منهما معين لأداء الفرض والثاني يكون تطوعا والاحلال لا يتوقف على هدى التطوع ( قال ) وان حل المحصر قبل أن ينحر هديه فعليه دم لا حلاله لأنه حل قبل أوانه كما قال الله تعالى ولا تحلقوا