السرخسي
108
المبسوط
فيه النص يتمسك بالأصل وهو لزوم الاحرام إلى أن يؤدى الأفعال إلا أن يشترط ذلك عند الاحرام فحينئذ يصير التحلل له حقا بالشرط لما روى أن ضباعة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها كانت شاكية فقال لها أهلي بالحج واشترطي أن تحلى حيث حبست فلو كان لها أن تتحلل من غير شرط لما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشرط والمعني فيه أن ما ابتلى به لا يزول بالتحلل فلا يكون له أن يتحلل كالذي ضل الطريق أو أخطأ العدد أو سرقت نفقته بخلاف المحصر بالعدو فان ما ابتلى به هناك يزول بالتحلل لأنه يرجع إلى أهله فيندفع شر العدو عنه وحجتنا في ذلك قوله تعالى فان أحصرتم فان أهل اللغة يقولون إن الاحصار لا يكون الا في المرض ففي العدو يقال حصر فهو محصر وفى المرض يقال أحصر فهو محصر وقال الفراء رحمه الله تعالى يقال في العدو والمرض جميعا أحصر وحصر في العدو خاصة فقد اتفقوا على أن لفظة الاحصار تتناول المرض وقوله فإذا أمنتم لا يمنع من حمله على المرض ومعناه إذا برئتم قال صلى الله عليه وسلم الزكام أمان من الجذام والدمامل أمان من الطاعون فعرفنا ان لفظة الامن تطلق في المرض . وفي الحديث عن الحجاج بن عمر رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كسر أو عرج فعليه الحج من قابل فذكر ذلك لابن عباس وأبي هريرة رضى الله تعالى عنهما فقالا صدق وعن الأسود بن يزيد قال خرجنا من البصرة عمارا أي معتمرين فلدغ صاحب لنا فأعرضنا الطريق لنسأل من نجده فإذا نحن بركب فيهم ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فسألناه عن ذلك فقال ليبعث صاحبكم بدم ويواعد المبعوث على يديه أي يوم شاء فإذا ذبح عنه حل والمعنى فيه أن المعنى الذي لأجله ثبت حق التحلل للمحصر بالعدو موجود هنا وهو زيادة مدة الاحرام عليه لأنه إنما التزم إلى أن يؤدى أعمال الحج وبتعذر الأداء تزداد مدة الاحرام عليه ويلحقه في ذلك ضرب مشقة فأثبت له الشرع حق التحلل وهذا المعنى موجود هنا فقد يزداد عليه مدة الاحرام بسبب المرض والمشقة عليه في المكث محرما المرض أكثر فيثبت له حق التحلل بطريق الأولى والدليل على أن المعنى هذا لاما قال إن العدو إذا أحاطوا به من الجوانب الأربعة أو حبسوه في موضع لا يزول ما به بالتحلل بأن ان كأن لا يمكنه الرجوع إلى أهله مع ذلك يثبت له حق التحلل عرفنا أن المعنى ما قلنا فأما الذي ضل الطريق عندنا فليس محصرا لأنه ان وجد من يبعث بالهدى على يده فذلك الرجل يهديه إلى الطريق فلا حاجة به إلى