السرخسي

113

المبسوط

الكتاب قضيت ببينة المسلم لان المسلم أقام ما هو حجة عليها وهي أقامت ما ليست بحجة عليه وكذلك لو كان الرجل من أهل الكتاب وبينته من أهل الاسلام قضيت بها له لان ابطال البينتين بحكم المعارضة والمساواة ولا معارضة بين شهادة المسلمين وشهادة الكفار فلا يجوز أن تجعل شهادة المسلمين مردودة لمكان شهادة الكفار وإذا مات هذا الخنثى فادعت أمه ميراث غلام وجحد الورثة ذلك وأقر الوصي به قال إذا جاءت الأموال والديون لم أصدق الوصي لان عند الدعوى والجحود الحاجة إلى حجة حكمية وقول الوصي لا يكفي لذلك في حق الورثة بخلاف ما إذا لم يكن هناك دعوى المال فأخبر الوصي انه غلام أو جارية فإنه يقبل قوله لان الوصي قائم مقامه وهو لو أخبر بنفسه في حياته كان قوله مقبولا إذا لم يعرف خلاف ذلك منه الا فيما يرجع إلى إلزام الغير فكذلك قول الوصي بعد موته وإن كان الوصي أخاه فزوجه امرأة ثم مات الخنثى فقال الوصي هو غلام وقال بقية الورثة هو جارية لم يصدق الأخ الا في نصيبه يرث من ذلك القدر معه لان الوصي أحد ورثة الخنثى وقد أقر بصحة نكاحه وان لها منه ميراث النساء وأحد الورثة إذا أقر بوارث آخر بسبب القرابة أو النكاح صدق في نصيب نفسه وإن لم يثبت أصل النسب باقراره فإن كان له أخ آخر فأقر انه جارية وزوجه رجلا ثم مات الخنثى وهو مراهق لم يتبين حاله فنكاح الأول جائز على الزوج دون غيره ولا يجوز نكاح الثاني على الثاني ولا على غيره من الورثة لان كل واحد من الأولين يستند بالعقد كأنه ليس معه غيره فحين زوجه أحدهما لا يحكم ببطلان النكاح ليكون المزوج وليا ولو جعلنا النكاح من الثاني معتبرا كان من ضرورته الحكم ببطلان النكاح الأول وذلك لا وجه له ولأنه لما استويا ترجح الأول بالسبق فيتعين جهة البطلان في العقد الثاني وبالعقد الباطل لا يستحق الميراث فإن لم يعرف أيهما أول أبطلت ذلك كله ولم أورثهما شيئا لتحقق المعارضة والمساواة بينهما وتنافي الجمع بينهما ويجوز عتق هذا الخنثى عن الرقبة الواجبة لان الواجب رقبة مطلقة يستوى فيه الذكر والأنثى والخنثى على أحد الوصفين لا محالة ولا يحضران إن كان مراهقا غسل امرأة ولا رجل كما لا يغسله إذا مات رجل ولا امرأة لتوهم نظر الجنس إلى خلاف الجنس وإذا زوج خنثى من خنثى وهما مشكلان على أن أحدهما رجل والآخر امرأة لم أجز النكاح ولم أبطله حتى يتبين أمرهما لأن العقد صدر بين الوليين فلا يحكم ببطلانه ما لم يعلم أنه لم يصادف محله ولا يحكم بجوازه لتوهم كونهما أنثيين