السرخسي
109
المبسوط
وإذا خلا بامرأة فمن الجائز انه ذكر خلا بأجنبية والمراهقة في المنع من هذه الخلوة كالبالغة لان المنع لخوف الفتنة وكذلك يكره ان تسافر معه امرأة محرما كانت أو غير محرم لان من الجائز ان الخنثى أنثى فتكون هذه مسافرة امرأتين بغير محرم لهما وذلك حرام ويكره أن يسافر الخنثى الا مع محرم من الرجال ثلاثة أيام فصاعدا لان من الجائز انه أنثى ولا يجوز شهادته حتى يدرك لان الصغير يعدم أهلية الشهادة وأكره له أن يلبس الحلي والذهب حتى يستبين أمره لجواز أن يكون ذكرا ولو كان لرجل ولدان خنثيان فمات أبوهما أحرزا ميراثه كله في قول الشعبي لان عنده يرث كل واحد منهما نصف ميراث رجل ونصف ميراث أنثى وعندنا ما زاد على نصيب الابنتين موقوف حتى يستبين أمرهما وقد بينا هذا في فرائض الخنثى ولا يرث الخنثى بولاء الغير ما لم يستبن أمره لأنه في حكم الميراث أنثى ولو أوصى رجل لما في بطن امرأة بألف درهم إن كان غلاما وبخمسمائة ان كانت جارية فولدت هذا الخنثى قال يوقف الخمسمائة الفاضلة في قوله حتى يتبين أمره لان الوصية أخت الميراث وقد جعلناه في الميراث كالأنثى ما لم يتبين أمره وهذا لأنا لا نعطيه الا بالمتيقن به والمتيقن به هو الأقل وفى قياس قول الشعبي ينبغي أن يكون له سبعمائة لأنه يجعل الخنثى في الميراث بمنزلة نصف رجل ونصف امرأة فكذلك في الوصية وهذا لان اعتبار الأحوال عند الاشتباه أصل معتبر في الشرع ولو قال إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت طالق أو قال لامته إن كان أول ولد تلدينه جارية فأنت حرة فولدت الحرة والأمة هذا الخنثى المشكل لم يقع الطلاق ولا العتاق حتى يتبين أمره لان المتعلق بالشرط لا ينجز ما لم يوجد الشرط حقيقة ومع الاشكال لا يتبين وجود الشرط فهذا نظير ما لو قال إن لم أدخل دار فلان فعبده حر ثم مات ولا يعلم أدخل أو لم يدخل لا يحكم بوقوع العتق لهذا المعنى فكذلك هنا فان فرض لهذا الخنثى في الغنيمة لم يحز حتى يستبين أمره وان شهد الوقعة وصح له بسهم لأنه صغير ما دام مشكل الحال وقد بينا ان الاشكال لا يبقى بعد البلوغ ولأنه متردد الحال فلا يثبت في حقه الا أدنى الامرين وكذلك الضخ دون السهم وان أخذ الخنثى أسيرا من الكفار أو ارتد بعد الاسلام لم يقتل لان القتل عقوبة يندرئ بالشبهات فاما أن يكون هذا في حال الصغر والصغير لا يستوجب العقوبة أو بعد البلوغ فيتوهم كونه أنثى وإن كان الخنثى من أهل الذمة لم يوضع عليه خراج رأسه لهذين المعينين وكذلك لا يدخل الخنثى في القسامة مع العقلاء ولتوهم الأنوثة ولو قال رجل