السرخسي
175
المبسوط
بالمرة الواحدة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ما لم تر مرتين وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى بالمرة الواحدة يحصل انتقال العادة قال لان ابتداء العادة يحصل بالمرة فيكون كذلك انتقالها لأن المرأة صاحبة بلوى وفي الانتقال بالمرة الواحدة تيسير عليها فكان القول به أولى لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولان المرة الأخيرة متصلة بالاستمرار والبناء على العادة في زمان الاستمرار فترجح ما كان متصلا بالاستمرار على ما كان قبله لأن هذه المرة لصحتها صارت فاصلة بين زمان الاستمرار وما تقدم وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا العادة مشتقة من العود ولن يحصل العود بدون التكرار ولان الشئ لا ينسخه الا ما هو مثله أو فوقه قال الله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها والأول متأكد بالتكرار فلا ينسخه الا ما هو مثله في التأكد وقد بينا الفرق بين ابتداء العادة وانتقالها ثم نبدأ ببيان انتقال الموضع فنقول هو نوعان تارة يكون بالرؤية في غير موضع عادتها مرتين وتارة يكون بعدم الرؤية مرتين وبيان ذلك امرأة حيضها عشرة وطهرها خمسة عشر طهرت مرة خمسة وعشرين يوما ثم رأت الدم عشرة فهذه العشرة حيض عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وتنتقل عادتها في الحيض إلى موضع الرؤية وفي الطهر إلى خمسة وعشرين وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تكون هذه العشرة حيضا لها ولكن يتوقف أمرها على الرؤية في أيام عادتها في الثاني فان رأت تبين أن ما سبق لم يكن حيضا وإن لم تر بان طهرت خمسة وعشرين بعد هذه العشرة ثم رأت الدم الدم عشرة تبين أن العشرة الأولى كانت حيضا لأنها رأت خلاف عادتها في الموضع مرتين والعدد بحاله فانتقلت عادتها إلى موضع الرؤية ولو كانت عادتها في الحيض ثلاثة وفي الطهر خمسة عشر فطهرت ستة عشر يوما فهذه لم تر مرة لأنه لم يبق من أيام عادتها ما يمكن ان يجعل حيضا لها فتصلى إلى موضع حيضها وموضع حيضها الأول من خمسة عشر إلى ثمانية عشر وموضع حيضها الثاني من ثلاثة وثلاثين إلى ستة وثلاثين حتى إذا طهرت ثلاثة وثلاثين ثم استمر بها الدم فقد وافق الاستمرار ابتداء حيضها الثاني فيجعل ثلاثة حيضا وخمسة عشرا طهرا وان طهرت أربعة وثلاثين فلم تر مرتين على الولاء لان الباقي من أيامها الثاني لا يمكن ان يجعل حيضا فانتقلت عادتها إلى أول الاستمرار لعدم الرؤية مرتين فتكون الثلاثة من أول الاستمرار حيضا لها ألا ترى ان امرأة عادتها في الحيض في أول كل شهر عشرة وفى الطهر عشرين فحبلت ثم