السرخسي
117
المبسوط
فصار الشرط به موجودا كما أن من شرط الصلاة ان يقوم إليها طاهرا وذلك يحصل في جميع البدن بغسل الأعضاء الأربعة وحديث عمر رضي الله عنه دليلنا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال له اعتكف وصم وبلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين ان الصحيح من الرواية إني نذرت ان اعتكف يوما فاما التطوع من الاعتكاف في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا يكون الا بصوم ولا يكون أقل من يوم فجعل الصوم للاعتكاف كالطهارة للصلاة وفى ظاهر الرواية يجوز التنفل بالاعتكاف كالطهارة للصلاة وفى ظاهر الرواية يجوز التنفل بالاعتكاف من غير صوم فإنه قال في الكتاب إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا خرج وهذا لان مبنى النفل على المساهلة والمسامحة حتى تجوز صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام وراكبا مع القدرة على النزول والواجب لا يجوز تركه ( قال ) ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الا لجمعة أو غائط أو بول أما الخروج للبول والغائط فلحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج من معتكفه الا لحاجة الانسان ولأن هذه الحاجة معلوم وقوعها في زمان الاعتكاف ولا يمكن قضاؤها في المسجد فالخروج لأجلها صار مستثنى بطريق العادة وكان مالك رحمه الله تعالى يقول إذا خرج لحاجة الانسان لا ينبغي أن يدخل تحت سقف فان آواه سقف غير سقف المسجد فسد اعتكافه وهذا ليس بشئ فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل حجرته إذا خرج لحاجة وإذا خرج للحاجة لم يمكث في منزله بعد الفراغ من الطهر لان الثابت للضرورة يتقدر بقدرها وأما إذا خرج للجمعة فلا يفسد اعتكافه عندنا . وقال الشافعي رحمه الله تعالى يفسد اعتكافه فإن كان اعتكافه دون سبعة أيام اعتكف في أي مسجد شاء وإن كان سبعة أيام أو أكثر اعتكف في المسجد الجامع قال لان ركن الاعتكاف هو المقام والخروج ضده فيكون مفسدا له الا بقدر ما تحققت الضرورة فيه ولا ضرورة في الخروج للجمعة لأنه يمكنه أن يعتكف في الجامع فلا يحتاج إلى هذا الخروج فهو والخروج لعيادة المريض وتشييع الجنائز سواء ( ولنا ) أن الخروج للجمعة معلوم وقوعه في زمان الاعتكاف فصار مستثنى من نذره كالخروج للحاجة والخروج لعيادة المريض ليس بمعلوم وقوعه في زمان الاعتكاف لا محالة وهذا لان الناذر يقصد التزام القربة لا المعصية والتخلف عن الجمعة معصية فيعلم يقينا