السرخسي
114
المبسوط
رواية أسد بن عمرو والحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ووجهه ان الزبيب نظير التمر فإنهما يتقاربان في المقصود والقيمة فكما يتقدر من التمر بصاع فكذلك من الزبيب وقد روى في بعض الآثار أو صاعا من زبيب وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان الزبيب نظير البر فإنه مأكول فكما يتقدر من البر بنصف صاع لهذا المعنى فكذلك من الزبيب والأثر فيه شاذ وبمثله لا يثبت التقدير فيما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته لأنه لو كان صحيحا لاشتهر لعلمهم به وان أراد الأداء من سائر الحبوب أعطى باعتبار القيمة وقد بينا جواز أداء القيمة عندنا وهذا لأنه ليس في سائر الحبوب نص على التقدير فالتقدير بالرأي لا يكون وكذا من الأقط يؤدى باعتبار القيمة عندنا . وقال مالك رضي الله عنه يتقدر من الأقط بصاع وقال الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه لا أحب له الأداء من الأقط وان أدى فلم يتبين لي وجوب الإعادة عليه وهذا الحديث روى أو صاعا من أقط وبه أخذ مالك رحمه الله تعالى وقال الا قط كان قوتا لأهل البادية في ذلك الوقت كما أن الشعير والتمر كانا قوتا في أهل البلاد وأصحابنا قالوا الحديث شاذ لم ينقل في الآثار المشهورة وبمثله لا يجوز أثبات التقدير فيما تعم به البلوى فيبقي بالقيمة فإن كانت قيمته قيمة نصف صاع من بر أو صاع من شعير جاز وإلا فلا والحاصل ان فيما هو منصوص لا تعتبر القيمة حتى لو أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر لا يجوز لان في اعتبار القيمة هنا ابطال التقدير المنصوص في المؤدى وذلك لا يجوز فاما ما ليس بمنصوص عليه فإنه ملحق بالمنصوص باعتبار القيمة إذ ليس فيه ابطال التقدير المنصوص وسويق الحنطة كدقيقها لان التقدير منه نصف صاع لما بينا في الدقيق والله تعالى أعلم بالصواب باب الاعتكاف الاعتكاف قربة مشروعة بالكتاب والسنة اما الكتاب فقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد فالإضافة إلى المساجد المختصة بالقرب وترك الوطئ المباح لأجله دليل على أنه قرب والسنة حديث أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله تعالى وقال الزهري عجبا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان