السرخسي

111

المبسوط

تعجيله في النصف الأخير من رمضان ومنهم من قال في العشر الأواخر منه قال ويجوز أن يدفع صدقة الفطر إلى أهل الذمة وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ثلاث روايات في رواية قال كل صدقة مذكورة في القرآن لا يجوز دفعها إلى أهل الذمة فعلى هذه الرواية يجوز دفع صدقة الفطر إليهم وفى رواية قال كل صدقة واجبة بايجاب الشرع ابتداء من غير سبب من العبد لا يجوز دفعها إلى أهل الذمة فعلى هذا لا يجوز دفع صدقة الفطر إليهم ويجوز دفع الكفارات والنذور إليهم وفى رواية قال كل صدقة هي واجبة لا يجوز دفعها إليهم فعلى هذا لا يجوز دفع الكفارات وإنما يجوز دفع التطوعات والشافعي رحمه الله تعالى يقيس هذا بزكاة المال بعلة أنها صدقة واجبة فان الصدقة المالية صلة واجبة للمحاويج المناسبين له في الملة فلا يملك صرفها إلى غيرهم والمقصود منه أن يتقوى به على الطاعة ويتفرغ عن السؤال لإقامة صلاة العيد ولا يحصل هذا المقصود بالصرف إلى أهل الذمة كما لا يحصل الصرف إلى المستأمنين فكما لا يجوز صرفها إليهم فكذلك إلى أهل الذمة ( ولنا ) ان المقصود سد خلة المحتاج ودفع حاجته بفعل هو قربة من المؤدى وهذا المقصود حاصل بالصرف إلى أهل الذمة فان التصدق عليهم قربة بدليل التطوعات لأنا لم ننه عن المبرة لمن لا يقاتلنا قال الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين الآية بخلاف المستأمن فإنه مقاتل وقد نهينا عن المبرة مع من يقاتلنا قال الله تعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين الآية والقياس ان يجوز صرف الزكاة إليهم إنما تركنا القياس فيه بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم والمراد به الزكاة لا صدقة الفطر والكفارات إذ ليس للساعي فيها ولاية الاخذ فبقي على أصل القياس ( قال ) وفقراء المسلمين أحب إلى لأنه أبعد عن الخلاف ولأنهم يتقون بها على الطاعة وعبادة الرحمن والذمي يتقوى بها على عبادة الشيطان ( قال ) وإذا كان للرجل دار وخادم ولا مال له غير ذلك فليس عليه صدقة الفطر لأنه يحل له أخذ الصدقة ولأنه محتاج فان الدار تسترم والخادم يستنفق ولابد له منهما فهما يزيد ان في حاجته ولا يغنيانه وقد بينا ان الصدقة لا تجب الا على الغنى لان وجوبها للاغناء كما قال أغنوهم ولا يخاطب بالاغناء من ليس بغنى في نفسه ( قال ) وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فتعلقت رقبته بالدين ومولاه موسر فعليه صدقة الفطر لأنه يمونه بولايته عليه وبسبب الدين تستحق ماليته ومالية من يؤدى عنه