الشيخ الطبرسي
85
إعلام الورى بأعلام الهدى
فلما رأى ما ظهر له من النداوة والحيتان وغير ذلك قال المأمون : لم يزل الرضا عليه السلام يرينا العجائب في حياته حتى أراناها بعد وفاته أيضا . فقال له وزير كان معه : أتدري ما أخبرك به الرضا . قال : لا . قال : أخبركم إن ملككم بني العباس - مع كثرتكم وطول مدتكم - مثل هذه الحيتان ، حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم سلط الله تعالى عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخركم . قال له : صدقت ، ثم قال : يا أبا الصلت ، علمني الكلام الذي تكلمت به . قلت : والله لقد نسيت الكلام من ساعتي ، وقد كنت صدقت ، فأمر بحبسي ، فحبست سنة ، فضاق علي الحبس وسألت الله أن يفرج عني بحق محمد وآله ، فلم أستتم الدعاء حتى دخل محمد ين علي الرضا عليهما السلام فقال لي : ( ضاق صدرك يا أبا الصلت ؟ ) فقلت : إي والله . قال : ( قم فأخرج ) ثم ضرب بيده إلى القيود التي كانت علي ففكها ، وأخذ بيدي وأخرجني من الدار ، والحرسة والغلمة يرونني فلم يستطيعوا أن يكلموني ، وخرجت من باب الدار ثم قال لي : ( إمض في ودائع الله ، فإنك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا ) . قال أبو الصلت : فلم ألتق مع المأمون إلى هذا الوقت ( 1 ) . وروي عن إبراهيم بن العباس قال : كانت البيعة للرضا عليه السلام
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 526 / 17 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 242 / 1 ، روضة الواعظين : 229 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 374 ، الثاقب في المناقب : 489 / 417 .