الشيخ الطبرسي

72

إعلام الورى بأعلام الهدى

( الفصل الخامس ) في ذكر نبذ من أخباره مع المأمون كان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من الطالبية فحملهم من المدينة وفيهم الرضا عليه السلام ، فأخذ بهم على طريق البصرة حتى جاؤوه بهم ، وكان المتولي لأشخاصهم المعروف بالجلودي ، فقدم بهم على المأمون فأنزلهم دارا وأنزل الرضا عليه السلام دارا وأكرمه وعظم أمره ، ثم أنفذ إليه أني أريد ان أخلع نفسي من الخلافة وأقلدك إياها ، فأنكر الرضا عليه السلام هذا الامر وقال له : ( أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الكلام وأن يسمع به أحد ) فرد عليه رسالة : فإذا أبيت ما عرضته عليك فلا بد من ولاية العهد من بعدي ، فأبى عليه الرضا عليه السلام إباء شديدا . فاستدعاه إليه وخلا به ومعه ذو الرئاستين الفضل بن سهل وردد عليه هذا الكلام ، فقال عليه السلام : ( اعفني من ذلك يا أمير المؤمنين ) . فقال له المأمون كالمهدد : إن عمر بن الخطاب جعل الامر شورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين وشرط فيمن خالف ذلك أن يضرب عنقه ، ولا بد من قبولك ما أريده منك . فقال الرضا عليه السلام : ( فإني أجيبك إلى ما تريده من ولاية العهد ، على أني لا آمر ولا أنهي ، ولا أفتي ولا أقضي ، ولا اولي ولا أعزل ، ولا أغير شيئا مما هو قائم ) فأجابه المأمون إلى ذلك كله ( 1 ) .

--> ( 1 ) ارشاد المفيد 2 : 259 ، روضة الواعظين : 224 ، كشف الغمة 2 : 275 ، مقاتل الطالبيين : 562 .