الشيخ الطبرسي

63

إعلام الورى بأعلام الهدى

* ( الفصل الرابع ) * في ذكر طرف من خصائصه ومناقبه وأخلاقه الكريمة عليه السلام محمد بن يحيى الصولي ، عن ابن ذكوان قال : سمعت إبراهيم بن العباس يقول : ما رأيت الرضا عليه السلام سئل عن شئ قط إلا علمه ، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ فيجيب عنه ، وكان كلامه كله وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن ، وكان يختمه في كل ثلاث ويقول : " لو أني أردت أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمت ، ولكني ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها وفي أي شئ أنزلت وفي أي وقت ، فلذلك صرت أختمه في كل ثلاث " ( 1 ) . وفي رواية أخرى : عن إبراهيم بن هاشم ، عن إبراهيم بن العباس أنه قال : ما رأيت ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا ، وشاهدت منه ما لم أشاهده من أحد ، وما رأيته جفا أحدا بكلامه قط ، ولا رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه ، وما رد أحدا عن حاجة يقدر عليها ، ولا مد رجليه بين يدي جليس له قط ، ولا اتكئ بين يدي جليس له قط ، ولا رأيته يشتم أحدا من مواليه ومماليكه ، وما رأيته تفل قط ، ولا رأيته يقهقه في ضحكه بل كان ضحكه التبسم ، وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس على مائدته مماليكه ومواليه حتى البواب والسائس ، وكان قليل النوم بالليل ، كثير السهر ، يحيي أكثر لياليه من أولها إلى الصبح ، وكان كثير الصوم ، ولا يفوته صيام

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 180 / 4 ، كشف الغمة 2 : 316 .