الشيخ الطبرسي
205
إعلام الورى بأعلام الهدى
على ولايته التي ولاه إياها من كان قبله ، فيكف عن خلافه ، ويصير إلى طاعته ، ولم يمكنه الدفع لكونه عليه السلام الأفضل في الاسلام والشرف والوصلة بالنبي عليه السلام والعلم والزهد ، ولا الانكار لشئ من ذلك ، ولا الادعاء لنفسه مساواته فيه ، أو مقارنته ومداناته ، وقد كان يحضره الجماعة كالحسن بن علي وابن عباس وسعد بن مالك فيحتجون عليه بفضل أمير المؤمنين عليه السلام على جميع الصحابة ، فلا يقدم على الانكار عليهم ، مع إظهاره في الظاهر البراءة منه ، والخلاف عليه . وكان تقدم عليه وفود أهل العراق من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام فيجرعونه السم الذعاف من مدح إمام الهدى صلوات الله عليه ، وذمه في أثناء ذلك ، فلا يكذبهم ولا يناقض احتجاجاتهم ، وكان من أمر الوافدات عليه في هذا المعنى ما هو مشهور ، مدون في كتب الآثار مسطور . ثم قد كان من أمر ابنه يزيد لعنه الله مع الحسين عليه السلام ما كان من القتل والسبي والتنكيل ، ومع ذلك فلم يحفظ عنه ذمه بما يوجب إخراجه عن موجب التعظيم ، بل قد أظهر الندم ( 1 ) على ذلك ، ولم يزل يعظم سيد العابدين عليه السلام بعده ، ويوصي به ، حتى أنه آمنه من بين أهل المدينة كلهم في وقعة الحرة ، وأمر مسلم بن عقبة بإكرامه ، ورفع محله ، وأمانه مع أهل بيته ومواليه . ومثل ذلك كانت حال من بعده من بني مروان أيضا مع علي ابن الحسين عليهما السلام ، حتى أنه كان أجل أهل الزمان عندهم . وكذلك كانت حال الباقر عليه السلام مع بقية بني مروان ، ومع أبي العباس السفاح ، وحال الصادق عليه السلام مع أبي جعفر المنصور ، وحال أبي الحسن موسى عليه السلام مع الهادي والرشيد ، حتى أن هارون الرشيد
--> ( 1 ) في نسختي " ط " و " ق " : الحزن