الشيخ الطبرسي

201

إعلام الورى بأعلام الهدى

عليه وآله وسلم في تخصيص الله تعالى بإعلامه أحوال الأمم السالفة ، وإفهامه ما في الكتب المتقدمة من غير أن يقرأ كتابا أو يلقى أحد من أهله . هذا وقد ثبت في العقول أن الأعلم الأفضل أولى بالإمامة من المفضول ، وقد بين الله سبحانه ذلك بقوله : ( أفمن يهدي إلى الحق ألحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ) ( 1 ) . وقوله : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( 2 ) . ودل بقوله سبحانه في قصة طالوت : ( وزاده بسطة في العلم والجسم ) ( 3 ) أن التقدم في العلم والشجاعة موجب للتقدم في الرئاسة . فإذا كان أئمتنا عليهم السلام أعلم الأمة بما ذكرناه ، فقد ثبت أنهم أئمة الاسلام الذين استحقوا الرئاسة على الأنام على ما قلناه . دلالة أخرى : ومما يدل على إمامتهم عليهم السلام أيضا : إجماع الأمة على طهارتهم ، وظاهر عدالتهم ، وعدم التعلق عليهم أو على أحد منهم بشئ يشينه في ديانته ، مع اجتهاد أعدائهم وملوك أزمنتهم في الغض منهم ، والوضع من أقدارهم ، والتطلب لعثراتهم ، حتى أنهم كانوا يقربون من يظهر عداوتهم ، ويقصون بل يجفون وينفون ويقتلون من يتحقق بولايتهم ، وهذا أمر ظاهر عند من سمع أخبار الناس ، فلولا أنهم عليهم السلام كانوا على صفات الكمال من العصمة والتأييد من الله تعالى بمكان ، وأنه سبحانه منع بلطفه كل أحد من أن يتخرص عليهم باطلا ، أو يتقول فيهم زورا ، لما سلموا عليهم السلام من ذلك على الحد الذي شرحناه ، لا سيما وقد ثبت أنهم لم

--> ( 1 ) يونس 10 : 35 . ( 2 ) الزمر 39 : 9 . ( 3 ) البقرة 2 : 247 .