الشيخ الطبرسي

119

إعلام الورى بأعلام الهدى

فما هو إلا أن أقبل وبصروا به حتى ترجل له الناس كلهم ، فقال لهم أبو هاشم : أليس زعمتم أنكم لا تترجلون له ؟ فقالوا له : والله ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا ( 1 ) . قال : وحدثني أبو القاسم عبد الله بن عبد الرحمن الصالحي - من آل إسماعيل بن صالح ، وكان أهل بيته بمنزلة من السادة عليهم السلام ، ومكاتبين لهم - : أن أبا هاشم الجعفري شكا إلى مولانا أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد ، وقال له : يا سيدي ادع الله لي ، فما لي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه . فقال : ( قواك الله يا أبا هاشم ، وقوى برذونك ) . قال : فكان أبو هاشم يصلي الفجر ببغداد ويسير على البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك عسكر سر من رأى ، ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون بعينه ، فكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت ( 2 ) وروى محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن إبراهيم بن محمد الطاهري قال : مرض المتوكل من خراج خرج به فأشرف منه على الموت ، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديد ، فنذرت أمه ان عوفي ان تحمل إلى أبي الحسن عليه السلام مالا جليلا من مالها . وقال الفتح بن خاقان للمتوكل : لو بعثت إلى هذا الرجل - يعني أبا

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح 2 : 675 / 7 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 407 ، الثاقب في المناقب : 542 / 484 ، كشف الغمة 2 : 398 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 50 : 137 / 20 . ( 2 ) اثبات الوصية : 202 ، الخرائج والجرائح 2 : 672 / 1 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 309 ، الثاقب في المناقب : 44 / 486 / ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 50 : 137 / 21 .