السرخسي

190

المبسوط

لأنه لم يشد عليها أو لم يحكم ذلك فكأنه ألقاه بيده على الطريق وكذلك من عطب به بعدما وقع علي الأرض فان عثر به أو تعقل فهو ضامن له بمنزلة ما لو وضعه بيده علي الطريق والراكب والرديف والسائق والقائد في الضمان سواء لان الدابة في أيديهم وهم يسيرونها ويصرفونها كيف شاؤوا وذلك مروى عن شريح رحمه الله إلا أنه لا كفارة على السائق والقائد فيما وطئت لأنهما مسببان للقتل والكفارة جزاء مباشرة القتل فأما الراكب والمرتدف فمباشر ان القتل بفعلهما فعليهما الكفارة كالنائم إذا انقلب علي انسان فقتله وإذا أوقف دابته في طريق المسلمين أو في دار لا يملكها بغير إذن أهلها فما أصابت بيد أو رجل أو ذنب أو كدمت أو سال من عرقها أو لعابها علي الطريق فزلق به انسان فضمان ذلك على عاقلته لأنه متعد في هذا التسبيب فإنه ممنوع من ايقاف الدابة في ملك غيره بغير إذنه وكذلك في طريق المسلمين هو ممنوع من ايقاف الدابة خصوصا إذا كان يضر بالمار ولكن لا كفارة عليه لانعدام مباشرة القتل منه وإذا أرسل الرجل دابته في الطريق فما أصابت في وجهها فهو ضامن له كما يضمن الذي سار به ولا كفارة عليه لأنه سائق لها ما دامت تسير على سنن إرساله فإذا عدت يمينا أو شمالا فلا ضمان عليه لأنها تغيرت عن حالتها أنشأت سير آخر باختيارها فكانت كالمنفلتة إلا أن لا يكون لها طريق غير الذي أحدثت فيه فحينئذ يكون ضامنا على حاله لأنه إنما سيرها في الطريق الذي يمكنه أن يسير فيه وإنما سارت في ذلك الطريق فكان هو سائقا لها ووقفت ثم سارت فيه برئ الرجل من الضمان إذا لأنها لما وقفت فقد انقطع حكم إرساله ثم أنشأت بعد ذلك سيرا باختيارها في كالمنفلتة فان ردها فالذي ردها ضامن لما أصابت في فورها ذلك لأنه سائق لها في الطريق الذي ردها فيه وإذا حل عنها وأوقفها ثم سارت هي فلا ضمان عليه لان حكم فعله قد انقطع بما أنشأت من السير باختيارها قال وإذا اصطدم الفارسان فوقعا جميعا فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية صاحبه عندنا استحسانا وفي القياس على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه وهو قول زفر والشافعي وجه القياس ان كل واحد منهما إنما مات بفعله وفعل صاحبه لان الاصطدام فعل منهما جميعا فإنما وقع كل واحد منهما بقوته وقوة صاحبه فيكون هذا بمنزلة ما لو جرح نفسه وجرحه غيره ولكنا استحسنا لما روى عن علي رضي الله عنه انه جعل دية كل واحد من المصطدمين علي عاقلة صاحبه والمعنى فيه أن كل واحد منهما موقع لصاحبه فكأنه أوقعه عن الدابة بيده وهذا