السرخسي
188
المبسوط
في عنق العبد يدفعه به مولاه أو يفديه بمنزلة جنايته بيده ويرجع مولاه بالأقل من قيمته ومن الأرش على الغاصب لأنه حين حمله على دابته فقد صار غاصبا له ويبقى حكم غصبه ما بقي على الدابة والعبد المغصوب إذا جنى في يد الغاصب كان للمولى أن يرجع على الغاصب بالأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأنه غصبه فارغا ورده مشغولا بالجناية بخلاف ما تقدم فالمحمول علي الدابة هناك حر والحر لا يضمن بالغصب ولو حمله عليها وهو لا لصرف الدابة ولا يستمسك عليهما فسارت الدابة فأوطأت انسانا فدمه هدر لان الذي حمله عليها ليس بقائد للدابة ولا سائق لها وإنما هذه دابة منفلتة وان كانت واقفة حيث أوقفها ولم تسر حتى ضربت رجلا بيدها أو رجلها أو بذنبها أو كدمته فلا شئ علي الصبي لان الصبي بمنزلة المتاع حين كأن لا يستمسك علي الدابة وعلي الذي أوقفها الضمان علي عاقلته لأنه متعد في هذا التسبب فإنه ممنوع من ايقاف الدابة في الطريق إلا أن يكون أوقفها في ملكه فحينئذ لا ضمان عليه لأنه غير متعد في ايقافها في ملكه والمتسبب إذا لم يكن متعديا في تسببه لا يضمن شيئا كمن حفر بئرا أو وضع حجرا في ملكه والله أعلم ( باب جناية الراكب ) ( قال رحمه الله ) وإذا سار الرجل علي دابة أي الدواب كانت في طريق المسلمين فوطئت انسانا بيد أو رجل وهي تسير فقتلته فديته على عاقلة الراكب والأصل في هذا ان السير على الدابة في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة بمنزلة المشي فان الحق في الطريق لجماعة المسلمين وما يكون حقا للجماعة يباح لكل واحد استيفاؤه بشرط السلامة لان حقه في ذلك يمكنه من الاستيفاء ودفع الضرر عن الغير واجب عليه فيقيد بشرط السلامة ليعتدل النظر من الجانبين ثم إنما يشترط عليه هذا القيد فيما يمكن التحرز عنه دون ما لا يمكن التحرز عنه لان ما يستحق على المرء شرعا يعتبر فيه الوسع ولأنا لو شرطنا على السلامة عما لا يمكن التحرز عنه تعذر عليه استيفاء حقه لأنه لا يمتنع من المشي والسير على الدابة مخافة أن يقتل بما لا يمكن التحرز عنه فاما ما يستطاع الامتناع عنه لو شرطنا عليه صفة السلامة من ذلك لا يمتنع عليه استيفاء حقه وإنما يلزمه به نوع احتياط في الاستيفاء إذا عرفنا هذا فنقول التحرز عن الوطئ على شئ في وسع الراكب إذا أمعن النظر في ذلك فإذا لم يسلم كان جانيا وهذه جناية منه بطريق