السرخسي
185
المبسوط
كان الرجوع منه في المرض وعليه دين في الصحة بين بدئ بدين الصحة لان رجوعه اقرار على نفسه بالدية والمريض إذا أقر على نفسه وعليه دين في صحته بدئ بدين الصحة ولو شهد شاهدان على دم عمد ولهما على المقتول دين أجزت شهادتهما لأنهما يثبتان القود بشهادتهما ولا منفعة لهما في ذلك الدم فان رجعا عن شهادتهما بعد القتل ضمنا الدية ويقبضان دينهما من الثلث فإن كان على الميت دين سوى ذلك خاصهم فيه قال الحاكم رحمه الله ولا تصح هذه المسألة أن يحمل علي ان الدين على المقتول قصاصا وهو كما قال فان الدين إذا كان لهما على الأول والدية عند الرجوع تجب عليهما للمقتول قصاصا فيكف يستوفيان دينهما من هذه الدية وإن كان دينهما على المقتول قصاصا فبدل نفسه واجب عليهما عند الرجوع ودينه يقضى من بدل نفسه والله أعلم بالصواب ( باب جناية الصبي والمعتوه ) ( قال رحمه الله ) وإذا أمر الصبي الحر الصبي الحر ان يقتل انسانا فقتله فالدية على عاقلة القاتل وليس علي الآمر شئ لان قول الصبي هدر فيما يلزمه الغرم فيكون وجوده كعدمه فبقي مباشرة القتل من الصبي القاتل ولو أمر رجل صبيا فقتل رجلا كانت الدية على عاقلة الصبي كمباشرته القتل باختياره يرجعون بها على عاقلة الآمر لان الآمر جان في استعماله الصبي وأمره إياه بالقتل وهو الذي تسبب لوجوب الضمان على عاقلة الصبي فثبت لهم حق الرجوع بها على عاقلته فان قيل أمره قول وما يجب على المرء بقوله من ضمان الجناية لا تعقله العاقلة قلت متمثلا نعم إذا كان ذلك القول خبرا محتملا الصدق والكذب ليكون محمولا على الكذب في حق العاقلة فأما إذا كان ذلك أمرا فلا تردد في كونه تسببا واستعمالا وإذا ثبت السبب في حق العاقلة ثبت الحكم وإذا أعطي الرجل صبيا عصا أو سلاحا يمسكه له ولم يأمره فيه بشئ فعطب الصبي بذلك بان سقط من يده فوقع على رجله فمات فضمانه علي عاقلة الرجل لأنه جان في استعمال الصبي في إمساك ما دفع إليه وهو سبب لهلاكه متعد في ذلك السبب وان قتل الصبي نفسه بذلك أو قتل رجلا لم يضمن الدافع شيئا لأنه أمره بإمساكه لا باستعماله وإنما وجب الضمان على عاقلته لاستعماله وهو مختار في ذلك غير مأمور به من جهة الدافع فكذلك إذا قتل به نفسه فإنما تلف باستعماله لا بإمساكه بخلاف ما إذا وقع على رجله لأنه ثمة