السرخسي
183
المبسوط
الولي فان استيفاء الولي بمنزلة شرط بقدر جنايته ومن ضمن بجنايته على النفس لا يرجع على غيره فاما في الخطأ فإنما رجع لأنه ملك المقبوض هو الدية وقد أتلفه المستوفى بصرفه إلى حاجته وهذا سبب آخر موجب للضمان عليه للشاهد وكذلك الشاهد بالمال قولهما ان في هذا الموضع يجعل هو قائما مقام من ضمنه قلنا هذا أن لو بقي حق من ضمنه قبل الولي واختياره فتضمين الشاهد ابراء منه للولي فكيف يقوم الشاهد مقامه في الرجوع عليه وقوله بأنه ينعقد السبب موجبا للملك له أن يعمل في بدله قلنا هذا ان لو كنا في الأصل نتوهم الملك في الضمان وليس في القصاص توهم الملك بالضمان بحال فلا ينعقد السبب باعتبار الحلف كيمين الغموس ثم لو كان القصاص ملكا لهما لم يضمنه المتلف عليهما كما إذا شهدا على الولي بالعفو وقتل من عليه القصاص انسان آخر فليس له القصاص قبل الضمان وانعقاد السبب لا يكون أقوى من ثبوت الملك حقيقة وإذا كان المتلف للقصاص لا يضمنه للمالك فكيف يضمنه لمن انعقد له السبب وبه فارق مسألة غصب المدبر والكتابة فان هناك لو كان مالكا حقيقة لم يضمنه المتلف عليه فكذلك إذا جعل كالمالك حكما باعتبار انعقاد السبب فيكون له أن يرجع بالبدل لذلك ولو رجع الشاهدان دون الولي فقال الولي أنا أجئ بشاهدين آخرين يشهدان على ذلك وقد قتل القاتل لم التفت إلى ذلك لان الولي لا يثبت لنفسه شيئا بهذه البينة فإنه قد استوفى القصاص ولا سبيل لا حد عليه إذا كان مصرا على دعواه ولم يظهر القتيل فلو قبلت هذه البينة إنما تقبل لاسقاط ضمان الدية على الراجعين وهما لا يدعيان ذلك بل يكذبان الشاهدين ويقران على أنفسهما بالدية لنسبتهم للقتل بغير حق فلا فائدة في قبول هذه البينة ولو شهد أحد شاهدي الدم مع آخر على صاحبه انه كان محدودا في قذف أو عبدا فشهادتهما باطلة لأن هذه الشهادة تقوم لابطال قضاء القاضي لا لاثبات ملك أو حق لا حد بعينه والشهادة على ابطال قضاء القاضي لا تقبل ولا شئ على واحد منهما لان الشاهد بهذا لا يصير راجعا فقد يكون هو محقا في شهادته وإن كان صاحبه عبدا أو محدودا في قذف وأما المشهود عليه فهو ثابت على شهادته منكر لما شهد به صاحبه عليه ولو شهد أنه عبد لهذا المدعي فيصير به عبدا له لأن هذه البينة تقوم لاثبات الملك للمدعى فإذا قبلت تبين بطلان القضاء الأول وأن القاضي أخطأ في قضائه بغير حجة فيكون ضمان ذلك على من وقع الضمان له وهو الولي وتجب الدية على عاقلته لأنه ظهر انه كان مخطئا في القتل وإنما ظهر بما هو حجة عليه وعلي عاقلته وبهذا الفصل تبين